اشتر الآن وادفع لاحقاً II محمد الفقى كيف يبني مستقبل الدفع ؟

اشتر الآن وادفع لاحقاً II محمد الفقى كيف يبني مستقبل الدفع ؟


في هذا اللقاء الملهم، يشاركنا المهندس محمد الفقي، رائد الأعمال المصري، رحلته الطويلة التي لم تكن يومًا مفروشة بالورود، بل كانت مليئة بالتجارب القاسية، والرفض، والسقوط، ثم النهوض من جديد. رحلة بدأت من أعمال بسيطة في سن مبكرة، مرورًا بالفشل في أول مشروع، وصولًا إلى تأسيس شركة حققت مبيعات تجاوزت 350 مليون جنيه في عام واحد. هذه ليست قصة نجاح تقليدية، بل حكاية وعي، وصبر، وإيمان بأن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق.

المال ليس كل شيء… بل قد يكون مشكلة

يفاجئنا المهندس محمد الفقي منذ البداية برؤية قد لا تعجب الكثير من رواد الأعمال، إذ يؤكد أن التمويل الكبير في المراحل الأولى قد يكون مضرًا أكثر مما هو نافع. فالحصول على ملايين الجنيهات مبكرًا قد يفسد عقلية المؤسس، ويبعده عن جوهر المشكلة التي يسعى لحلها.

من هذا المنطلق، يرى أن تجربة مثل “شارك تانك” ليست قيمتها في المبلغ المالي، بل في الاختبار الحقيقي للفكرة، والتعرض للنقد، والاحتكاك المباشر بالسوق. فالفكرة وحدها لا تكفي، وإنما التوقيت، والتنفيذ، وفهم العميل، هي العناصر الحاسمة.

الفشل المبكر… أول وأهم درس في البيزنس

لم تكن بداية المهندس محمد الفقي مثالية. فقد تقدم بأفكاره إلى عدة شركات، وتلقى الرفض تلو الآخر. بل إن بعض الأبواب أُغلقت في وجهه بطريقة قاسية. إلا أن هذا الرفض علّمه درسًا محوريًا:
الشيطان يكمن في التفاصيل.

أدرك أن الخطوط العريضة لأي مشروع قد تكون صحيحة، لكن الخطأ غالبًا يكون في جزئية صغيرة لم ينتبه لها أحد. كما تعلم أن ليس كل فشل نهاية الطريق، فبعض التجارب الفاشلة تفتح أبوابًا لم تكن في الحسبان، سواء في صورة خبرة، أو شبكة علاقات، أو حتى فرصة عمل غير متوقعة.

جذور العمل: التربية قبل البيزنس

ينتمي المهندس محمد الفقي إلى أسرة مصرية متوسطة، وكان لوالديه دور محوري في تشكيل شخصيته العملية. فقد أصرّا على أن يعمل هو وإخوته خلال الإجازات الصيفية، ليس بدافع الحاجة المادية، بل بهدف تعليم قيمة العمل، والاعتماد على النفس، وفهم معنى الوقت والمجهود.

هذا الاحتكاك المبكر بسوق العمل، من توزيع الجرائد إلى العمل في المتاجر الصغيرة، منحه وعيًا اجتماعيًا نادرًا، وجعله يتعامل مع مختلف أنماط البشر دون أحكام مسبقة، وهو ما انعكس لاحقًا على نجاحه في المبيعات وبناء العلاقات.

التعليم ليس كل شيء… لكن طريقة التفكير مهمة

رغم دراسته للهندسة، لم يعمل المهندس محمد الفقي في مجاله الأكاديمي بشكل مباشر. ومع ذلك، يؤكد أن دراسة الهندسة غيّرت طريقة تفكيره، وعلّمته التحليل المنطقي، وحل المشكلات، والتعامل المنهجي مع التحديات.

ويرى أن قرار اختيار التخصص الجامعي يجب أن يوازن بين رغبة الشاب وخبرة الأهل، خاصة في سن تكون فيه الرؤية غير مكتملة. فالشغف مهم، لكن الوعي أهم.

المبيعات: مدرسة الحياة الحقيقية

وجد المهندس محمد الفقي نفسه منجذبًا إلى عالم المبيعات، لأنه المجال الذي يضعك وجهًا لوجه مع البشر، بتناقضاتهم واحتياجاتهم وأسئلتهم. عمل في التسويق والمبيعات منذ سنواته الجامعية، وتنقل بين قطاعات متعددة، ما ساعده على بناء شبكة علاقات قوية فتحت له أبوابًا كثيرة لاحقًا.

ويؤكد أن رجل المبيعات الناجح لا يجب أن يكون أسيرًا لكرامته، بل يجب أن يمتلك المرونة، والقدرة على التعلّم من الرفض، وتغيير الأسلوب دون التخلي عن الهدف.

أول مشروع… وفشل ضروري

أطلق المهندس محمد الفقي أول مشروع له في مجال خدمات صيانة السيارات عبر منصة إلكترونية، في وقت لم يكن السوق المصري مستعدًا لهذا النوع من الحلول. ورغم منطقية الفكرة، إلا أن التوقيت كان خاطئًا.

هذه التجربة علمته مفهومًا بالغ الأهمية في عالم الشركات الناشئة:
ملاءمة المنتج للسوق (Product Market Fit).
فليست كل مشكلة شخصية هي مشكلة عامة، وليست كل فكرة جيدة مناسبة للزمن الذي طُرحت فيه.

التجارة مع الله قبل التجارة مع البشر

أكثر المحطات تأثيرًا في رحلة المهندس محمد الفقي كانت تجربته في الولايات المتحدة، حيث تعثرت خطته الدراسية، واضطر للعمل في متجر ملابس بسيط. هناك، طبق مبادئ بسيطة: النظافة، ترتيب البضاعة، فهم العميل، والالتزام اليومي.

وعندما خاطر بمدخراته لدعم صاحب المتجر في أزمة سيولة، لم يكن ينتظر مقابلًا. لكنه فوجئ بأن أُعيد له المبلغ مضاعفًا، في موقف رسّخ داخله قناعة لا تتزعزع:
أنت في كل تعاملاتك، تتعامل مع الله أولًا.

من الوظيفة إلى القيادة

عاد المهندس محمد الفقي إلى مصر محمّلًا بتجارب إنسانية ومهنية عميقة. تنقل بين قطاعات مختلفة، أبرزها القطاع المصرفي، حيث بدأ من الصفر، وتدرج سريعًا بفضل اجتهاده واستعداده الدائم للتعلّم.

وفي عام 2017، شارك في تأسيس شركة تمويل استهلاكي، بدأت من لا شيء، حتى أصبح هو الرئيس التنفيذي لها، وحققت الشركة مبيعات تجاوزت 350 مليون جنيه خلال عام واحد.

الخلاصة: النجاح ليس خطًا مستقيمًا

قصة المهندس محمد الفقي تؤكد أن النجاح ليس مسارًا مستقيمًا، بل سلسلة من المحاولات، والسقوط، والتعلّم، والتصحيح.
لا توجد وصفة جاهزة، لكن هناك مبادئ ثابتة:
الالتزام، الصدق، فهم الناس، واحترام التوقيت، والأهم… الإيمان بأن السعي لا يضيع أبدًا.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا محمد الفقي

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *