كيف تحافظين على طفلك؟  نصائح الخبراء لحماية أولادنا و دعمهم نفسيا  ورسالة لكل أم || د  أميرة عامر

كيف تحافظين على طفلك؟..نصائح الخبراء لحماية أولادنا و دعمهم نفسيا..ورسالة لكل أم || د. أميرة عامر


نستضيف في هذه الحلقة من بودكاست 360 الدكتورة أميرة عامر الأخصائية النفسية والأسرية والمتخصصة في تعديل سلوك الأطفال حيث تتحدث عن تصاعد أنماط الاعتداء على الأطفال، ولا سيما الاعتداء الجنسي، مؤكدة أن الوقاية تبدأ من الوعي والتربية السليمة، وأن حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع. وقد شددت على أن الصمت بدافع الخوف من “الفضيحة” لا يحمي الضحية، بل يفتح الباب لتكرار الجريمة مع أطفال آخرين.

أولًا: ما الاعتداء الجنسي على الأطفال؟

توضح الدكتورة أن الاعتداء الجنسي لا يقتصر على الفعل الجسدي المباشر، بل يشمل أيضًا إجبار الطفل أو تشجيعه على مشاهدة محتوى إباحي، أو تعريضه لمشاهد أو ممارسات غير مناسبة، أو انتهاك خصوصيته الجسدية بأي شكل. فمجرد “تطبيع” الطفل مع هذه المشاهد يُعد اعتداءً، لأنه يخلط وعيه ويضعه على طريق الخطر تدريجيًا، وقد يبدأ الأمر بمشاهدة ثم يتطور إلى “تجربة” على أرض الواقع.

ثانيًا: لماذا أصبحت المخاطر أكبر؟

ترى الدكتورة أن الظاهرة في الفترة الأخيرة باتت أكثر ظهورًا، لأسباب متعددة:

  • انتشار المحتوى غير المناسب عبر الإنترنت ووسائل التواصل.

  • ضعف الرقابة الأسرية بسبب الانشغال أو غياب أحد الوالدين.

  • تراجع بعض العادات الضابطة للسلوك داخل المجتمع.

  • وصول المشكلة إلى بيئات كان يُفترض أنها آمنة مثل المدارس والحضانات والبيوت.

وتلفت الانتباه إلى نقطة مهمّة: لم يعد الخطر مقتصرًا على البنات كما كان يُظن اجتماعيًا، بل أصبح الأولاد أيضًا عرضة للاستغلال، بل وقد يكون الخوف عليهم اليوم أكبر في بعض الحالات بسبب سهولة الاستدراج وسوء الفهم العام لطبيعة الخطر.

ثالثًا: التربية الجنسية الوقائية… لماذا هي ضرورية؟

تؤكد الدكتورة أن كثيرًا من الأمهات يخشين الحديث مع الطفل عن الحدود الجسدية ظنًا أن ذلك “يفتح عينه”، لكنها توضح أن الأمر ليس إثارة للفضول، بل توعية وقائية. فالطفل الذي لا يفهم ما يحدث قد يتعرض للأذى ثم ينهار نفسيًا دون قدرة على الشرح، وقد تعجز الأسرة عن تفسير تغيّره المفاجئ.

لذا تنصح بتعليم الطفل مبكرًا:

  • أن لجسده حدودًا لا يجوز لأحد تجاوزها.

  • أن هناك “مسافة أمان” في التعامل مع الآخرين.

  • أن أي لمس غير مريح أو غريب يجب أن يقابله رفض واضح وإبلاغ فوري.

رابعًا: كيف نعلّم الطفل قول “لا”؟

بحسب الدكتورة، أساس الحماية هو التواصل اليومي: حديث هادئ بعد العودة من الحضانة أو المدرسة، وسؤال بسيط عمّا حدث خلال اليوم، مع بناء الثقة لا التخويف. وتشدّد على أن الطفل لن يتكلم إذا كان يخشى الصراخ أو الضرب أو الاتهام.

وتقترح ثلاثة مبادئ عملية:

  1. طمأنة الطفل أن البيت مصدر أمان، وأنه لن يُعاقب إن قال الحقيقة.

  2. تعليمه الاستجابة الفورية: “لا”، ثم الابتعاد، ثم إبلاغ شخص موثوق.

  3. عدم التحقيق بعنف: بل احتواء واحتضان واستماع هادئ.

خامسًا: “الأسرار” المريحة والأسرار المؤذية

من النقاط التربوية التي ركزت عليها الدكتورة تعليم الطفل الفرق بين نوعين من الأسرار:

  • سر مريح: مفاجأة جميلة داخل الأسرة، مثل تجهيز هدية لعيد ميلاد الأب.

  • سر مؤذٍ: حين يطلب شخص من الطفل أن يخفي “لعبة” أو تصرفًا، ويمنعه من إخبار والديه، أو يهدده إن تكلم.

وتوضح أن السر المؤذي علامة خطر، وعلى الطفل أن يعرف أن إبلاغ الأم أو الأب هنا واجب، وليس “خيانة”.

سادسًا: أخطاء تربوية تسهّل الاستدراج

تتحدث الدكتورة عن أخطاء شائعة قد تهيئ الطفل للاستدراج دون قصد، ومنها:

  • إعطاء الطفل الهاتف أو الحلوى كلما بكى، لأن ذلك يعلّمه أن الاستجابة تأتي بالضغط، ويجعله سهل الانقياد لمن يغريه.

  • إهمال الخصوصية داخل البيت، كإدخال الأطفال معًا إلى الحمام أو التبديل أمام بعضهم، لأن ذلك يضعف حسّ الحدود.

  • إجبار الطفل على القُبلات والأحضان من الأقارب أو الغرباء “بدافع المجاملة”، لأن جسد الطفل ليس ساحة لإرضاء الآخرين.

كما تنصح بتعليم الأبناء الاستئذان والخصوصية عمليًا: أن يطرق الوالدان الباب قبل الدخول على الطفل، فيتعلم الطفل احترام ذاته وحدوده وحدود غيره.

سابعًا: المدرسة والحافلة والسائق… أين تكمن الثغرات؟

تلفت الدكتورة إلى أن بعض المخاطر تحدث في نقاط انتقال الطفل: الحافلات، السائق، أماكن بعيدة عن رقابة الأهل. وتطرح مثالًا عن خطورة ترك الطفل لفترات طويلة في المواصلات أو إلحاقه بمدرسة بعيدة جدًا؛ لأن ذلك يطيل وقت العزلة ويزيد فرص الانتهاك. كما تدعو لاختيار بيئة تعليمية أقرب وأكثر قابلية للمتابعة اليومية، مع رفع حساسية الأهل لأي تغيّر سلوكي على الطفل.

ثامنًا: الهاتف والإنترنت… بوابة جديدة للأذى

تؤكد الدكتورة أن الهاتف قد يتحول إلى وسيلة ابتزاز واستدراج، عبر إرسال صور أو جمع معلومات عن الطفل وأسرته، ثم تهديده. كما قد يحدث “اعتداء غير مباشر” حين يعرض طفل أكبر سنًا على طفل صغير مقاطع غير مناسبة، فتبدأ دائرة التقليد والتجريب.

لذا توصي بوضوح بـ:

  • رقابة واعية على المحتوى والوقت.

  • عدم ترك الإنترنت مفتوحًا دون ضوابط.

  • متابعة التطبيقات وبيئة التواصل.

تاسعًا: ماذا نفعل إذا وقع الاعتداء؟

توضح الدكتورة أن الطفل قد يظهر عليه:

  • انعزال وصمت وانطواء.

  • اضطراب نوم (أرق أو نوم مفرط).

  • تغيّر شهية (إفراط أو فقدان).

  • خوف شديد أو كوابيس.

  • تراجع دراسي أو غضب وعدوانية.

وعند الاشتباه، تنصح الأسرة بالتحرك وفق مسار واضح:

  1. الاستماع للطفل بهدوء دون لوم أو صراخ.

  2. احتضانه وتأكيد أنه غير مذنب.

  3. اللجوء إلى مختص نفسي لتقييم الحالة وخطة التعافي.

  4. اتخاذ الإجراءات الرسمية اللازمة وفق المتاح قانونيًا.
    وتشير إلى أن الأذى قد يمتد للأم نفسها، وقد تحتاج دعمًا نفسيًا لأنها تشعر بالعجز والذنب.

عاشرًا: الأطفال ذوو الإعاقة… حماية مضاعفة

تؤكد الدكتورة أن الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية أو التوحد أكثر عرضة للاستغلال لأنهم قد يعجزون عن التعبير. لذلك تنصح بعرض الطفل على مختصين في تعديل السلوك لتدريبه تدريجيًا على:

  • معرفة حدود الجسد.

  • الإشارات التي تعني “خطر”.

  • كيفية الرفض والاستغاثة قدر الإمكان.

كما تشدد على ضرورة معرفة من يعتني بالطفل خارج البيت: من يطعمه، من يدخله الحمام، من يغير ملابسه، ومن يرافقه.

خاتمة: رسالة إلى الأسر والمجتمع

تلخّص الدكتورة رسالتها بأن حماية الأطفال ليست ترفًا ولا موضوعًا ثانويًا. الاهتمام الحقيقي يبدأ من البيت: متابعة يوم الطفل، بناء الثقة، تعليم الحدود، وضبط الخصوصية، مع دورٍ للمؤسسات التعليمية والمجتمعية في التوعية والرقابة. وتختم بتحذير واضح: الانشغال بالحياة والعمل مفهوم، لكن الغفلة عن الأبناء قد تهدم كل ما يُبذل في الخارج. الأطفال هم المستقبل، وحمايتهم واجب لا يقبل التأجيل.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفتنا أميرة عامر

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *