كيف غير أسامة قطب قواعد اللعبة في عالم لينكد ان والتسويق لمصدر دخل أساسي

كيف غير أسامة قطب قواعد اللعبة في عالم لينكد ان والتسويق لمصدر دخل أساسي


يروي أسامة قطب أنه بدأ منذ عام 2009 تقريبًا ينشر فرص العمل على لينكدإن في وقتٍ كان وجود المستخدمين العرب على المنصة محدودًا، وكانت الوظائف تُعرف غالبًا عبر معارف الموارد البشرية فقط. كان يجمع الإعلانات من مسؤولي التوظيف وينشرها للناس مجانًا، ثم يكرر الفكرة عبر صفحة فيسبوك باسمه. ومع مرور الوقت، أصبح “المصدر” الذي يرى الجمهور من خلاله فرصًا لم تكن تصل إليهم من قبل.

هذه البدايات صنعت له حضورًا متناميًا، ثم توسعت التجربة عبر مشاركات وفعاليات كثيرة، حتى صار اسم أسامة مرتبطًا بالتوظيف وبالوعي المهني. ويؤكد أن التحول الحقيقي بدأ عندما لاحظت الشركات حجم الوصول وتأثير المحتوى على الجمهور المناسب، فظهرت عروض نشر الوظائف بمقابل رمزي، ثم تحولت العملية إلى خدمة منظمة، فاستعان بمساعدين، ثم فريق، ثم منظومة متكاملة.

من موظف بسيط إلى شبكة إقليمية

على المستوى المهني، بدأ أسامة كمدير مكتب في مصنع صغير، ثم توسع المصنع إلى مجموعة مصانع، فتوسعت مسؤولياته كذلك. وفي الوقت نفسه، كان يتعلم عبر دورات أونلاين ويطبق ما يتعلمه داخل عمله، ويزيد خبرته في الموارد البشرية والتوظيف عمليًا، خصوصًا مع بيئات عمل فيها معدل دوران مرتفع وتحديات تشغيل يومية.

لاحقًا جاءت فرصة عمل في السعودية عام 2014 تقريبًا، ومع العودة إلى مصر لاحظ شيئًا لافتًا: مجرد إعلان أنه عاد، جاءته عشرات مقابلات العمل خلال أسبوع واحد. وهنا طرح سؤالًا محوريًا: إذا استطاع أن يبني لنفسه هذه الشبكة، لماذا لا يساعد الآخرين على فعل الشيء نفسه؟

تجربة قاسية: فقدان الحساب وبناء جديد “أقوى”

يذكر أسامة أن حسابه على لينكدإن ظل من الأكبر في الشرق الأوسط لسنوات، قبل أن يتعرض لاختراق أضاع جزءًا كبيرًا من المتابعين أو جعل الحساب شبه “صفر”. كانت لحظة محبطة استغرقت شهورًا لمحاولة الاستعادة. لكنه عاد وبنى حسابًا جديدًا بسرعة كبيرة، ووصل إلى أرقام انتشار ضخمة، وأطلق نشرات بريدية (Newsletter) اعتبرها من أقوى أدوات التسويق على المنصة، لأنها تضمن وصول المحتوى للمستخدم عبر الإشعارات والبريد معًا.

“عربية فول”.. الشرارة التي صنعت منصة

واحدة من أكثر لحظات القصة دلالة: عندما نشر أسامة عرضًا لمراجعة حسابات لينكدإن مجانًا، فوجئ بآلاف التعليقات. كان واضحًا أنه لا يستطيع مراجعة هذا العدد فرديًا، فجلس مع صديقٍ له يُدعى مصطفى، أثناء سحور بسيط “على عربية فول”. هناك ظهرت الفكرة العملية: من يحتاج الخدمة فعلًا ويراها ذات قيمة سيدفع مبلغًا مناسبًا، وبذلك يمكن تحويل الضغط إلى مشروع منظم.

بدأوا بمبلغ بسيط مقابل المراجعة، وأنشأوا موقعًا بتكلفة متواضعة جدًا، ثم توسع العمل تدريجيًا حتى صار لديهم فريق كبير وعملاء من دول عديدة. ومن هنا خرجت قاعدة أساسية يكررها أسامة: أهم عنصر في أي بزنس هو الشريك؛ شريك “قلبه عليك”، يساندك وقت الخلاف قبل وقت النجاح.

لماذا قد تصل مراجعة السيرة الذاتية إلى 300 دولار؟

يجيب أسامة عن سؤال شائع يتكرر عليه: لماذا تدفع شركة أو شخص مئات الدولارات في سيرة ذاتية بينما توجد خدمات أرخص بكثير؟ فكرته الأساسية أن كتابة السيرة ليست “تنسيقًا جميلًا” فقط، بل عملية مركبة تبدأ بفهم أهداف الشخص وسوقه، ثم بحث الكلمات المفتاحية المناسبة للوظائف المستهدفة، ثم صياغة الإنجازات بلغة قابلة للقياس، مع مراعاة أنظمة الفرز الآلي (ATS).

ويشرح أن كثيرًا من السير الذاتية تُكتب على طريقة “المهام” لا “الإنجازات”: يسرد الشخص ما كان يفعله يوميًا، بينما الأفضل أن يوضح أثره: كيف خفّض تكلفة، أو زاد إيرادًا، أو حسّن نظامًا، أو قلل هدرًا. كما يوضح أن الخطأ الإملائي في كلمة مفتاحية قد يجعل نظام الفرز لا يتعرف على مهارة موجودة أصلًا، فتضيع الفرصة.

ومن زاوية العمل الاحترافي، يصف خطوات إنتاج الخدمة لديهم: جلسة فهم عميقة، تفريغ معلومات، بحث، مسودة HR، مراجعة لغوية احترافية، ثم مراجعة نهائية مع العميل لضبط “الهوية المهنية” وفق رؤيته المستقبلية.

الشركات لا توظف “لثلاثة أشياء” فقط

في جزء آخر، يتحدث أسامة عن معايير التوظيف. نعم، هناك معرفة تقنية ومهارات يمكن اكتسابها، لكن هناك عاملًا يراه الأكثر حساسية: السلوك والالتزام (Attitude & Commitment). ويؤكد أن كثيرًا من الأزمات في الشركات لا تأتي من ضعف المهارة، بل من ضعف الانضباط، أو الوعود غير الواقعية، أو عدم الاستمرارية.

ويقترح أن قياس “السلوك” قبل التوظيف صعب لكنه ممكن بوسائل متعددة: أسئلة سلوكية، أمثلة عن الفشل وكيف تعامل الشخص معه، اختبارات نفسية/سلوكية، وفترة تجربة قانونية تساعد على تقييم الواقع بعيدًا عن الانطباع.

أخطاء قاتلة في السيرة الذاتية… وأخرى في لينكدإن

يلخص أسامة مجموعة أخطاء يرى أنها تتكرر كثيرًا:

  • وضع “Objective” بصيغة أنانية: ماذا أريد أنا؟ بدل تقديم “Career Summary” يوضح ما ستستفيده الشركة.

  • استخدام قوالب تُنتج PDF على هيئة صورة؛ فلا يقرأها نظام ATS.

  • إطالة مبالغ فيها: 10 صفحات أو أكثر، بينما القرار الأول قد يُؤخذ في ثوانٍ.

  • وضع صورة بلا داعٍ (إلا لو الوظيفة طلبت ذلك) لأنها قد تفتح باب تحيز غير مهني.

  • نسيان رابط لينكدإن أو ترك الحساب فارغًا؛ فيضيع أثر الانطباع الجيد.

أما في لينكدإن، فيؤكد أن الحساب ليس “مكانًا تضع فيه بياناتك”، بل مشروع “براند”. يبدأ من صورة غلاف مناسبة، وصورة شخصية احترافية، وHeadline قوي مليء بكلمات مفتاحية صحيحة، ثم استكمال الأقسام، واختيار شبكة علاقات “بالكيف لا بالعدد”، والنشر المنتظم، والتفاعل الحقيقي مع الناس.

الدرس الأخير: الاستمرارية والتفويض

يختتم أسامة الفكرة بأن النجاح ليس مجرد ضربة حظ، بل هو نظام يومي واستمرارية. ويضيف أن التوسع إلى عدة شركات لا يحدث إلا بمهارة التفويض وبناء فريق “أقوى منك” في مجاله؛ لأن من يصر على فعل كل شيء وحده يظل محدودًا بقدرة شخص واحد.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا أسامة قطب

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *