ما لا تعرفه عن شـركات التسـويق مع عبد الرحمن علاء

ما لا تعرفه عن شـركات التسـويق مع عبد الرحمن علاء


في زمنٍ أصبح فيه التسويق الرقمي جزءًا لا يتجزأ من نجاح أي مشروع، لم تعد الأسئلة تدور حول “هل أحتاج أن أكون موجودًا على الإنترنت؟” بل أصبحت تتمحور حول: كيف أكون موجودًا بالطريقة الصحيحة؟ وكيف أختار من يساعدني على بناء هذا الوجود وتحويله إلى مبيعات حقيقية؟ في هذا السياق دار نقاش ثري مع ضيف الحلقة الأستاذ عبد الرحمن علاء، المتخصص في التسويق الإلكتروني، خصوصًا تسويق المتاجر الإلكترونية، حول الفرق بين “الزحمة” و”النتائج”، وبين “الفيديوهات” و”شركات التسويق”، وكيف يميّز صاحب المشروع بين شركة قوية وأخرى تستهلك ميزانيته بلا فائدة.

أولًا: هل الوجود أونلاين خيار أم ضرورة؟

يرى عبد الرحمن أن فكرة العمل دون وجود رقمي أصبحت شبه مستحيلة في الوقت الحالي. فالمشروعات التي لا تظهر بقوة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تفقد فرصتها في التوسع، لأن الجمهور يقضي ساعات طويلة يوميًا على هذه المنصات. وقد ساهمت أحداث السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الجائحة، في تسريع التحول نحو الرقمنة، حتى صار غياب المشروع عن الإنترنت مخاطرة كبيرة.

لكن الأهم من “الوجود” هو “طريقة الوجود”. فالخطأ الشائع أن يظن صاحب المشروع أن إنشاء صفحة على فيسبوك وتشغيل إعلانٍ عشوائي يكفي. هذه العقلية، كما يوضح عبد الرحمن علاء، تُحوّل التسويق إلى قمار: إعلان ينجح بالصدفة وآخر يفشل بلا تفسير، دون خطة واضحة أو فهم للأرقام أو لمسار العميل.

ثانيًا: عقلية “المعلم” ولغة الأرقام

في السوق المصري، تتكرر عقلية ترى أن التسويق “مجرد زر ترويج”، وأن أي شخص يمكنه فعل ذلك. لكن الواقع يثبت عكس ذلك، لأن التسويق ليس مجرد منشورات وصور، بل منظومة كاملة تبدأ من فهم المنتج والسوق والتسعير والجمهور، وتنتهي بعملية بيع قابلة للقياس.

ويؤكد عبد الرحمن أن أصحاب المشروعات من هذا النوع لا يقتنعون إلا بلغة واحدة: لغة الأرقام. فالنتائج، والعائد على الإنفاق، ونمو المبيعات، كلها حقائق لا تُجمَّل ولا تُدار بالشعارات. لذلك فإن شركة التسويق الناجحة هي التي تخاطب صاحب المشروع بما يفهمه فعلًا: “صرفنا كذا، وجبنا كذا، والعائد كذا”.

ثالثًا: هل الفيديوهات تغني عن شركات التسويق؟

أثار النقاش فكرة شائعة تقول إن “الفيديو القوي” وحده يكفي، وأن الفيديوهات التي تصنع الزحام على تيك توك قد تكون أقوى من أي شركة تسويق. هنا يرفض عبد الرحمن علاء فكرة “التعارض” بين الأمرين، ويشرح أن التسويق القائم على النتائج يعتمد أساسًا على المحتوى المرئي؛ فالفيديو الجيد ليس بديلًا عن التسويق، بل هو وقود التسويق.

بمعنى آخر:

  • فيديو قوي + شركة إعلانات محترفة = خلطة مثالية.

  • فيديو قوي دون تمويل أو إدارة توزيع ذكية = قد ينجح وقد لا يصل للجمهور الصحيح.

  • شركة إعلانات بلا محتوى قوي = كأنك تحاول بيع منتج بلا عرضٍ مقنع.

كما يوضح عبد الرحمن أن فكرة “الفيديو لا يحتاج تمويلًا” ليست دقيقة؛ لأن الوصول العضوي ليس مضمونًا، وحتى المحتوى الذي يحقق ملايين المشاهدات كثيرًا ما يستفيد من تمويلٍ ولو محدود.

رابعًا: الزحمة… هل تعني المبيعات؟

من أكبر الالتباسات في السوق الخلط بين “الزحمة” و”المبيعات”. قد ترى طوابير أمام مكانٍ ما، فتظن أن هذا دليل كاسح على نجاح التسويق. لكن عبد الرحمن ينبه إلى ضرورة طرح السؤال الأهم: هل هناك مبيعات فعلية؟ وهل التوسع قائم على أرباح حقيقية؟

الزحمة قد تكون ناتجة عن أسلوب تسويق يستهدف شريحة معينة تحب “الحدث” والمكان المزدحم والأسعار المنخفضة، لكن هذا لا يعني أن نفس الأسلوب سينجح مع كل الشرائح أو مع كل المنتجات. لذلك لا يجوز تحويل تجربة واحدة إلى قاعدة عامة.

خامسًا: التسعير والجودة وبناء العلامة التجارية

يشرح عبد الرحمن علاء نقطة محورية: السعر وحده قد يبيع، لكنه لا يبني علامة تجارية.
فإذا كان المنتج رخيصًا جدًا، فإن التسويق يصبح أسهل، وقد يحقق انتشارًا سريعًا، لكن المشروع يظل عالقًا في “دائرة السعر”؛ أي أنك كل مرة تحتاج لعرض أرخص كي تجذب العملاء، وهذا نموذج مرهق وغير مستدام.

في المقابل، بناء العلامة التجارية يعني أن تختار كيف يراك الناس:

  • ما الوعد الذي تقدمه؟

  • ما القيمة التي يحصل عليها العميل؟

  • ما الصورة الذهنية المرتبطة باسمك؟

وهنا تظهر مشكلة المبالغة في الدعاية: أن ترفع توقعات العميل ثم تقدّم له جودة أقل مما وعدت. هذا يخلق صدمات ومرتجعات ومراجعات سلبية، حتى لو حققت “زحمة” مؤقتة.

سادسًا: كيف تختار شركة تسويق مناسبة؟

يقدّم عبد الرحمن معايير عملية لاختيار شركة تسويق، أهمها:

1) اسأل عن “المنهج” لا عن “الباقة”

الشركات التي تبيع لك “باقة برونزية وفضية وذهبية” غالبًا تبيع خدمات ثابتة (عدد منشورات، عدد فيديوهات، إلخ) دون ربط واضح بالمبيعات. أما الشركة الجادة فتجلس معك وتفهم مشروعك، وتناقش قنوات البيع المناسبة، ثم تضع تصورًا واقعيًا لما يمكن تحقيقه.

2) احذر من كلمات مثل “أويرنس فقط”

إذا سمعت شركة تقول لك: “لسه في مرحلة الوعي” كتبرير دائم لغياب البيع، فهذه علامة خطر. نعم، الوعي مهم، لكن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحتاج مسارًا واضحًا نحو المبيعات، لا مرحلة مفتوحة بلا نهاية.

3) اطلب أمثلة أعمال حقيقية

ليس بالضرورة أن يعطيك أحد أرقام عملائه أو بيانات حساسة، لكن من حقك رؤية نماذج المحتوى، وطريقة كتابة الرسائل التسويقية، ومنهج الاستهداف، وكيف تُقاس النتائج.

4) راقب لغة الشركة: هل تتكلم مبيعات أم “كلام عام”؟

الشركة التي تركز على: “هنوصلك لمليون شخص” دون الحديث عن التحويلات والمبيعات والعائد، قد تكون تهرب من القياس الحقيقي. بينما شركات “التسويق القائم على النتائج” تتعامل مع الأمر بشكل مختلف: صرفنا كام؟ بعنا كام؟ وإزاي نُحسن؟

سابعًا: لا تسويق ناجح دون أرقام

في النهاية، يؤكد عبد الرحمن أن أكبر خطأ يقع فيه أصحاب المتاجر الإلكترونية هو عدم حساب الأرقام الأساسية: هامش الربح، تكلفة الإعلان، المرتجعات، الشحن، وتكاليف التشغيل. قد يبيع متجر “نصف مليون” في الشهر ويكتشف في النهاية أنه لم يربح شيئًا، لأن التسعير غير مبني على نموذج مالي واضح.

كما أن قرارات مثل “الشحن المجاني” ليست رفاهية، بل قد تكون عنصرًا حاسمًا في قرار الشراء، حتى لو تم تحميلها على السعر بشكل ذكي بدلًا من إظهارها كرسوم منفصلة تثير تردد العميل.

الخلاصة

التسويق ليس زحمة، ولا ترندًا، ولا فيديوهات متفرقة، ولا باقات جاهزة. التسويق الحقيقي هو منظومة تبدأ من فهم السوق والمنتج والجمهور، وتترجم ذلك إلى محتوى قوي ورسالة دقيقة وتوزيع مدفوع محسوب، ثم تُقاس النتائج بالأرقام لا بالانطباعات. وبينما قد ينجح “الفيديو” في إشعال الاهتمام، فإن تحويل الاهتمام إلى بيع مستمر يحتاج خبرة وتنظيمًا وفهمًا لسلوك المستهلك ولقواعد السوق.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا عبد الرحمن علاء

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *