في هذه الحلقة من بودكاست 360، استضاف البرنامج الأستاذ أحمد صبيح، المؤسس المشارك لمساحة «مساحة» لحاضنات ومسرّعات الأعمال، في حوارٍ ثري كشف فيه الكثير من الحقائق حول الاستثمار في المملكة العربية السعودية، وتأسيس الشركات الريادية، والإقامة المميزة، والدعم الحكومي، إلى جانب تفنيد عدد كبير من الشائعات والمفاهيم المغلوطة التي انتشرت مؤخرًا بين رواد الأعمال والمستثمرين العرب.
الحلقة لم تكن ترويجية بقدر ما كانت جلسة توعوية مبنية على خبرة عملية تمتد لأكثر من 24 عامًا في إنشاء الشركات وبناء المنتجات داخل الوطن العربي وخارجه.
فكرة «مساحة»: من حلم قديم إلى كيان مؤسسي
يعود الأستاذ أحمد صبيح بالذاكرة إلى عام 2010، حين راودته فكرة إنشاء كيان يشبه «الأكاديمية العالمية لرجال الأعمال»، يكون قريبًا من أصحاب الأفكار، ويساعدهم على تحويل أفكارهم إلى شركات حقيقية.
الفكرة ظلت حاضرة لسنوات، حتى تلاقت مع تجربة شريكه محمد الشرقاوي، الذي كان يعمل في المجال الإبداعي، ويؤسس مساحة أشبه بـ«فينشر ستوديو».
بعد محاولات ومناقشات، وُلد كيان «مساحة»، لا باعتباره مجرد مكان عمل، بل مساحة أعمال، ومساحة إبداع، ومساحة شركات، تهدف إلى دعم الاقتصاد الإبداعي، وهو قطاع لا يزال – بحسب الضيف – غير مستغل بالشكل الكافي في العالم العربي.
الاقتصاد الإبداعي… الرهان الحقيقي للمستقبل
يرى صبيح أن الاقتصاد الإبداعي يمثل فرصة ضخمة، تشمل كل ما يتعلق بالفنون، والتصميم، والمحتوى، والمنتجات الإبداعية.
وبحكم خبرته الطويلة، قررت «مساحة» التركيز على دعم الشركات العاملة في هذا المجال، سواء عبر الاحتضان، أو التسريع، أو التشبيك الاستثماري، إلى جانب مساعدة رواد الأعمال الراغبين في تأسيس شركاتهم داخل المملكة العربية السعودية.
لماذا السعودية اليوم وجهة استثمارية استثنائية؟
يؤكد الضيف أن المملكة العربية السعودية أصبحت حاليًا واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جذبًا على مستوى العالم، وليس فقط في الإطار العربي، وذلك في ظل رؤية المملكة 2030 التي تضع جذب الاستثمارات الأجنبية ودعم رواد الأعمال في صميم أولوياتها.
ويشير إلى أن الجهات الحكومية – مثل وزارة الاستثمار ومنشآت – تقدم دعمًا واسعًا يشمل:
-
تسهيلات إجرائية
-
دعمًا لوجستيًا
-
برامج تدريب وتأهيل
-
ربطًا مباشرًا بالمستثمرين
-
وحاضنات ومسرّعات أعمال فعّالة
بل إن كثيرًا من الإجراءات – كما يصف – أصبحت تُنجز بالكامل عبر الهاتف المحمول، من تأسيس الشركة إلى فتح الحساب البنكي.
تصحيح مفاهيم شائعة حول تأسيس الشركات في السعودية
من أخطر ما تناوله الحوار تفنيد فكرة شائعة تقول إن تأسيس شركة في السعودية يتطلب وجود شركة خارجية سابقة في مصر أو غيرها.
يؤكد صبيح أن هذا الكلام غير صحيح، إذ يمكن لأي مستثمر أن يؤسس شركته مباشرة داخل المملكة دون امتلاك أي كيان خارجي، بل إن تأسيس الشركة داخل السعودية كمقر رئيسي يمنحها في كثير من الأحيان دعمًا أكبر.
الفرق بين الشركات الاستثمارية والشركات الريادية
يوضح الضيف أن هناك أكثر من مسار لتأسيس الشركات في المملكة، أبرزها:
أولًا: الشركات الاستثمارية الأجنبية
وهي المسار التقليدي، وكانت تتطلب رسومًا سنوية مرتفعة تصل إلى 62 ألف ريال بعد السنة الأولى.
ثانيًا: الشركات الريادية (وهو المسار المفضّل)
ويصفه صبيح بأنه:
-
أسهل
-
أقل تكلفة
-
وأكثر دعمًا
حيث يحصل رائد الأعمال على إعفاء جزئي كبير من الرسوم لمدة ثلاث سنوات، بما يوفر عليه نحو 180 ألف ريال سعودي في بدايات المشروع، وهو رقم بالغ الأهمية لأي رائد أعمال ناشئ.
خطوات تأسيس شركة ريادية في السعودية
بحسب ما شرح الأستاذ أحمد صبيح، تمر العملية بعدة مراحل واضحة:
-
وجود فكرة مشروع واضحة
-
التقديم عبر حاضنة أو مسرّعة أعمال معتمدة (مثل «مساحة»)
-
استخراج خطاب احتضان
-
التقديم على الرخصة الريادية
-
الحصول على السجل التجاري
-
القدوم إلى المملكة والحصول على إقامة مدير عام
وتستغرق هذه الخطوات في المتوسط من 3 إلى 4 أشهر، وقد تقل أو تزيد حسب الحالة.
بيئة الاستثمار: ما الذي يحصل عليه رائد الأعمال؟
بمجرد تأسيس شركته، يدخل رائد الأعمال في بيئة استثمارية حقيقية، تتيح له:
-
التقديم على المناقصات
-
التعامل عبر منصات رسمية مثل «اعتماد»
-
فتح حسابات بنكية
-
دخول برامج دعم حكومية
-
الحصول على فرص تمويل
-
بناء شبكة علاقات قوية
كما تتيح الحاضنات مساحات عمل، ودعمًا ماليًا أحيانًا، وربطًا مباشرًا بالمستثمرين.
الإقامة المميزة: خمسة مسارات لا يعرفها كثيرون
يصحح صبيح تصورًا شائعًا بأن الإقامة المميزة تقتصر فقط على دفع 800 ألف ريال دفعة واحدة أو 100 ألف سنويًا.
في الواقع، هناك خمسة أنواع رئيسية من الإقامة المميزة:
-
إقامة الموهبة
-
إقامة الكفاءات الاستثنائية
-
إقامة المستثمر
-
إقامة رائد الأعمال
-
إقامة ملاك العقارات
لكل نوع شروطه ومدته ومزاياه، وبعضها يؤدي إلى إقامة دائمة دون الحاجة لدفع المبالغ الكبيرة المتداولة إعلاميًا.
الجاهزية للاستثمار: الخطأ القاتل الذي يقع فيه كثيرون
من أكثر النقاط حساسية في الحوار تأكيد الضيف على أن:
الحصول على استثمار لا يبدأ بالبحث عن مستثمر، بل بالجاهزية الحقيقية.
ويشدد على ضرورة:
-
بناء شركة حقيقية
-
امتلاك منتج فعلي (MVP)
-
تحقيق مبيعات حقيقية ولو محدودة
-
تجهيز عرض تقديمي واضح
-
إعداد Data Room احترافي
فالاستثمار لا يُمنح لأفكار خام، بل لنماذج قابلة للنمو.
عقلية السوق السعودي: ما الذي يجب أن تفهمه؟
يشير صبيح إلى أن النجاح في السعودية يتطلب فهمًا حقيقيًا للعقلية والثقافة المحلية، من حيث:
-
طبيعة العلاقات
-
أسلوب التواصل
-
ملاءمة المنتج لرؤية المملكة
-
احترام العادات والتقاليد
كما يؤكد أهمية وجود شركاء أو كوادر سعودية داخل المشروع، لما لذلك من أثر كبير في بناء الثقة وجذب المستثمرين.
نصائح أخيرة لأي مستثمر جديد
يختتم الأستاذ أحمد صبيح اللقاء بعدة رسائل واضحة:
-
لا تقارن الريال بالجنيه
-
لا تعتمد على معلومات الإنترنت غير الموثوقة
-
لا تدخل السوق بتجربة سطحية
-
عش داخل البيئة الاستثمارية
-
ابنِ علاقات حقيقية
-
التزم بالقوانين والأنظمة
-
واجعل لمشروعك أثرًا حقيقيًا
ويؤكد أن الاستثمار في السعودية فرصة حقيقية لمن يستعد لها بجدية، وليست مقامرة سريعة.
للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا أحمد صبيح

لا تعليق