الخلطة السحرية لنجاح مشروعك | تجربة المخزنجي

الخلطة السحرية لنجاح مشروعك | تجربة المخزنجي


في هذه الحلقة من بودكاست 360 استضفنا الأستاذ خالد الشافعي؛ رجل لم يأتِ من قاعات ماجستير إدارة الأعمال ولا من كُتب هارفارد، بل جاء – كما يصف نفسه – من قلب السوق المصري. حديثه بدا صادمًا وصريحًا، لكنه في جوهره محاولة لطرح سؤال واحد بوضوح: هل نبحث عن “صورة” تلمع أمام الناس، أم عن “درج” يزداد في نهاية اليوم حتى نأكل ونشرب ونستمر؟

أولًا: التسويق الإلكتروني… هل يزيد المبيعات حقًا؟

يبدأ خالد الشافعي من نقطة يراها أساسية: كثير من أصحاب المشروعات الصغيرة لا يملكون رفاهية الكلام المنمّق عن “الاستراتيجية” و”البراند” و”الهوية البصرية” بينما هم يطاردون لقمة العيش. لا ينكر قيمة التصميم والهوية، لكنه يرفض أن تُباع تلك العناوين على أنها الطريق السحري لزيادة المبيعات، خصوصًا عندما يكون العميل “غلبانًا” يبحث عن زيادة الدخل قبل أي شيء.

ومن هنا يطلق تحدّيه المباشر: سمّوا لي شركة تسويق إلكتروني صنعت طفرة حقيقية في مبيعات ثلاثة تجّار على الأرض. فبحسب تجربته، شركات كثيرة قد تُحسّن شكل الصفحة وتزيد التفاعل، لكن التأثير على “الدرج” – أي المبيعات الفعلية – أصعب بكثير؛ لأن من يصنع القرار الحقيقي هو فهم السوق وسلوك المستهلك والتسعير والمنافسة والمنتج نفسه.

ثانيًا: لماذا يصرّ على أن الإعلان يجب أن يتعلمه صاحب المشروع؟

خلاصة موقفه واضحة: على صاحب المشروع أن يتعلم الحد الأدنى من الإعلانات، حتى لو تعامل مع شركة متخصصة. لأن الجهل يجعل التاجر “يسلّم عقله” لأي مصطلحات إنجليزية براقة، ثم يكتشف بعد شهور أنه دفع كثيرًا دون نتيجة. وهو يرى أن المشكلة ليست دائمًا في الشركة وحدها؛ بل أحيانًا في توقعات العميل، أو في المنتج، أو في خدمة الشحن، أو في ردود خدمة العملاء.

ولذلك يوصي بثلاثة أشياء لا غنى عنها لأي تاجر:

  • فهم أساسيات الحسابات وإدارة الأرقام.

  • التمكن من الإكسل بوصفه لغة التنظيم والقرار.

  • معرفة عملية بالإعلانات وكيف تعمل المنصات، كي لا يصبح ضحية “الوهم التسويقي”.

ثالثًا: “المخزنجي” وفلسفة الخلطة… السعر أولًا

عند حديثه عن تجربة “المخزنجي”، يشرح خالد أن نجاح بعض النماذج لا يقوم على الديكور ولا المواقع الفاخرة، بل على خلطة واضحة: منتج جيد بسعر أقل، مع دعاية كثيفة وظهور متكرر، وتواصل مباشر يطمئن الناس. ويعترف أنه تعمّد اختيار أماكن إيجارها أقل؛ لأن العميل – في فكرته – يدفع ثمن الإيجار والديكور والتكييف في النهاية.

ويحكي مثالًا دالًا: عميل اعترض على رداءة “الشنطة” التي توضع فيها المشتريات، فكان رد خالد: هل جئت تشتري الشنطة أم الحذاء؟ لو حسّنت الشنطة ورفعت الإيجار وركبت ديكورًا فاخرًا فسأرفع السعر عليك. إذن المعادلة عنده: خفض المصروفات الثابتة = قدرة أكبر على تسعير أرخص.

رابعًا: التوسع… نجاح مادي أم خسارة للسلام النفسي؟

يرى خالد أن التوسع ليس “نصرًا مطلقًا”. نعم، قد يزيد الأرباح، لكنه – في الغالب – يلتهم الهدوء والوقت والأسرة. يذكر أنه يعرف من يملك فرعًا واحدًا يبيع ملايين شهريًا، ويعرف من فتح عشرة فروع ولم يصل للرقم نفسه. لذلك يميل إلى ما يسميه “التوسع الرأسي” في البداية: أن تُعظّم أداء الفرع الواحد وتجعله أقوى بدل أن تفتح فروعًا كثيرة تستهلكك.

وفوق ذلك يضيف زاوية أخروية صريحة في رؤيته: الدنيا “لجنة امتحان”، والاختيارات ليست مالية فقط. التوسع مسؤولية وحساب، والنجاة ليست دائمًا في “الأكثر”، بل في “الأعدل والأهدأ”.

خامسًا: الأونلاين… منافسة أم فوضى؟

لا يخفي خالد انحيازه للمحل على حساب الشراء أونلاين؛ لأنه يرى الأونلاين مليئًا بتحديات: مرتجعات، شحن، تلف، تجربة سيئة، وتكلفة إعلان مرتفعة. ويذهب إلى فكرة مثيرة: قد تكون تكلفة القطعة في الأونلاين أعلى من المحل بسبب الإعلان والمرتجعات وخدمات التشغيل. ومع ذلك يعترف أن هناك من يصنع ملايين أونلاين لأن “خلطتهم” ناجحة، وأن المسألة في النهاية رزق وتوفيق وإتقان.

سادسًا: الموظفون “رزق”… لكن الرواتب معضلة

يتحدث خالد عن الموظفين بوصفهم عنصرًا حاسمًا، ويقول إن الموظف الأمين قد يغني عن عدد كبير من العاملين. لكنه يصارح بأن الرواتب في مثل نموذج “السعر الرخيص” تكون دائمًا تحت ضغط؛ لأن هامش الربح ضعيف. ويذكر أنه يتمنى زيادتها، لكنه يخشى أن يغرق المركب إن تجاوز الأرقام.

كما يطرح فكرة المشاركة بنظام النسب أو الحصص، لكنه يصطدم – كما يقول – بأن كثيرين يريدون “المكسب دون مخاطرة”، بينما هو لا يقبل شراكة بلا التزام كامل: ربح وخسارة معًا.

سابعًا: الأخلاق والضمير… أزمة أوسع من السوق

في جانب أخلاقي شديد الحساسية، يقرر خالد أن أزمة الصدق ليست في التجارة وحدها، بل في المجتمع كله: كذب، غش، وغياب رقابة الضمير. ويؤكد أن “المصداقية” لو حضرت لاختصرت كثيرًا من التعقيد والموظفين والإجراءات. ويشدّد على أن الخوف من الله والضمير شرط قبل أي مهارة تسويق؛ لأن أدوات التسويق قد تتحول إلى وسيلة لاستنزاف العميل إن غاب الإيمان والإنصاف.

خاتمة: بين “الهوية” و”الدرج”… أين التوازن؟

لا يقول خالد الشافعي إن الهوية البصرية بلا قيمة، ولا يرفض العلم ولا التنظيم. لكنه يصرّ على ترتيب الأولويات: أطعم المشروع أولًا، واجعل التسويق وسيلة لزيادة المبيعات لا مسرحًا للمصطلحات. وعندئذٍ فقط يصبح للهوية مكانها الطبيعي: تُبنى فوق أرض صلبة، لا فوق جوعٍ وديونٍ ووعودٍ مؤجلة.

وفي النهاية، رسالته الأكثر قسوة وصدقًا: لا تشتري “الكلام الكبير” إن كان لن يُغيّر واقعك، ولا تظلم أدوات التسويق إن كان الخلل في منتجك وخدمتك وأرقامك. التوازن يبدأ من هنا: منتج جيد + سعر مناسب + إعلان مفهوم + ضمير حاضر… ثم بعد ذلك يأتي كل شيء في مكانه.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا خالد الشافعي

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *