رحلة العودة إلي الله | كيف نعيد ترتيب حياتنا | كيف تصحح مسارك وتتعلم من قصص السابقين مع محمود حسن

رحلة العودة إلي الله | كيف نعيد ترتيب حياتنا | كيف تصحح مسارك وتتعلم من قصص السابقين مع محمود حسن


في لقاء فكري عميق ضمن حلقات بودكاست 360، استضافنا الأستاذ محمود حسن، في حوار تناول جوهر العلاقة بين الإنسان وخالقه، ومعنى العبادة الحقيقي، وفكرة “السوفت وير الإلهي” الذي يحكم الكون والحياة، وكيف يرتبط الإيمان باليقين والإنجاز، لا بالشعارات أو المظاهر الشكلية. جاء الحديث هادئًا، متزنًا، بعيدًا عن الخطاب الوعظي التقليدي، ومقاربًا للفكرة الدينية من زاوية إنسانية وعقلية معاصرة.

هل خُلق الإنسان بلا غاية؟

طرح الحوار سؤالًا مركزيًا:
هل يُعقل أن يخلق الله هذا الكون الهائل بلا نظام أو غاية؟ وهل العبادة مجرد طقوس شكلية ينتظرها الخالق من البشر؟

أوضح الأستاذ محمود حسن أن تصور العبادة بوصفها مجرد تنفيذ أوامر فقط هو تصور ناقص. فالكون كله يعمل وفق نظام دقيق، أشبه ببرنامج شامل، له قوانين واضحة، ومن يتجاهلها يصطدم بالحياة، مهما بلغ علمه أو تعليمه.

فالإنسان في كل أنظمة الدنيا – من العمل إلى التعليم – يعرف البداية والنهاية، ويُبلَّغ بالقواعد، فكيف يُعقل أن يُترك بلا إرشاد في أعظم رحلة، وهي رحلة الحياة؟

مفهوم العبادة: الطاعة، والاختيار، والعودة

أكد الحوار أن العبادة ليست مجرد الطاعة، لأن كل البشر عباد لله، سواء أطاعوا أو عصوا. فالفرق الجوهري ليس في الوقوع في الخطأ، بل في الإصرار عليه.

وضُرب المثال بسيدنا آدم عليه السلام والشيطان:
كلاهما عصى، لكن آدم عاد سريعًا واعترف بالخطأ، بينما أصرّ الشيطان وتكبّر. هنا يظهر جوهر العبادة: الرجوع، لا العصمة.

فالذنب قد يكون – في بعض الأحيان – سببًا في الاقتراب من الله، حين يُنتج وعيًا، وانكسارًا صادقًا، ويقظة قلب.

اليقين… أساس الاستقرار النفسي والإنجاز

ربط الحوار بين العبادة وبلوغ اليقين، مستشهدًا بقوله تعالى:

﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾

واليقين هنا ليس مجرد الإيمان النظري، بل حالة داخلية من الاطمئنان العميق بأن هذا الكون يُدار بعدل وحكمة، وأن ما يحدث ليس عبثًا.

وأشار الأستاذ محمود إلى مفارقة خطيرة في واقعنا المعاصر:
كثير من الناس يثقون في المدير، أو الدولة، أو النظام البشري، أكثر مما يثقون في الخالق نفسه، وهنا يبدأ الخلل النفسي والروحي.

من الأصنام الحجرية إلى الأصنام المعنوية

توقف الحوار عند فكرة مهمة:
عبادة الأصنام لم تختفِ، لكنها تغيّرت صورتها.

فبعد أن كانت أصنامًا من حجر، أصبحت:

  • أفكارًا مطلقة

  • سلطات بشرية مقدسة

  • مخاوف متضخمة

  • أشخاصًا نُسقط عليهم سلطة أكبر من حجمهم

وهذا ما عبّر عنه القرآن بقوله:

﴿إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا﴾

فالتحرر الحقيقي هو كسر هذه الأصنام الذهنية، والعودة إلى العلاقة المباشرة مع الله.

انقطاع الوحي… لا انقطاع الرسائل

أوضح الحوار أن بخاتمية النبي محمد ﷺ انقطعت الوساطة، لا الصلة.
فالوحي توقف، لكن الرسائل لم تتوقف.

الرسائل تأتي عبر:

  • المواقف

  • الأزمات

  • النجاحات

  • الخسائر

  • مشاهد الحياة اليومية

فالإنسان يعيش داخل خطاب إلهي مستمر، إن أحسن القراءة والتأمل.

العبادة والعمل: وجهان لحقيقة واحدة

رفض الحوار الفصل بين الدين والحياة، مؤكدًا أن:

  • العمل الصادق عبادة

  • النفع عبادة

  • الإتقان عبادة

  • الإصلاح بين الناس عبادة

وضُربت أمثلة من الواقع العملي والبزنس، حيث أكد الأستاذ محمود أن قانون النفع من أعظم القوانين الكونية:

كلما نفعت الناس، زاد بقاؤك وتأثيرك.

واستشهد بقوله تعالى:

﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾

الفشل، الإحباط، وسُنن الحياة

تطرق الحوار إلى الفشل بوصفه جزءًا أصيلًا من الطريق، لا علامة على الغضب الإلهي. فكل الأنبياء مرّوا بلحظات صعبة:

  • ابن لا يسمع كلام أبيه

  • زوجة تخالف زوجها

  • قوم يكذّبون رسولهم

لكن الرسالة كانت واضحة:
أنت مسؤول عن السعي، لا عن النتائج.

القلب السليم… سر الإنجاز الحقيقي

في ختام الحديث، لخّص الأستاذ محمود حسن سرّ الإنجاز في عبارة واحدة:
القلب السليم.

القلب الذي:

  • لا يحقد على الناجحين

  • لا يشمت في الفاشلين

  • لا يظلم

  • ولا يتعالى

وأشار إلى أن كثيرًا من التحولات الإيجابية في حياته العملية بدأت حين تخلّص من أمراض العصر: الغيرة، المقارنة، والتنافس المَرَضي.

التربية والحرية والمسؤولية

تناول الحوار جانبًا تربويًا بالغ الأهمية، مؤكدًا أن:

  • السيطرة القهرية على الأبناء تُنتج تمردًا

  • والمقارنة تزرع الحقد

  • والضغط يقتل الثقة

واستُحضرت مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

«اذهب، فقد عققت ابنك قبل أن يعقك»

فالرسالة للآباء كانت واضحة:
كن حاضرًا بقيمك وأخلاقك قبل أن تضعف سلطتك.

خلاصة الحوار

هذا الحوار لا يقدّم وصفة جاهزة، بل يقدّم منهج تفكير:

  • العبادة وعي لا طقس

  • اليقين استقرار لا ادعاء

  • النجاح أثر لا مظهر

  • والقلب السليم هو رأس المال الحقيقي

فمن فهم “السوفت وير الإلهي” للحياة، تعامل مع الدنيا بهدوء، ومع الفشل بحكمة، ومع النجاح بتواضع، وسار نحو الله بثبات، لا بخوف.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا محمود حسن


لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *