ريادة الأعمال الفردية والمنافسة الشرسة بين الصيادلة وسلاسل الصيدليات I مع د  أحمد الجويلي

ريادة الأعمال الفردية والمنافسة الشرسة بين الصيادلة وسلاسل الصيدليات I مع د. أحمد الجويلي


نستضبف في هذه الحلقة من بودكاست 360 الدكتور أحمد الجويلي، الصيدلي والمدرب المتخصص في تطوير المهارات المهنية وريادة الأعمال الفردية، في حوار مطوّل تناول واقع مهنة الصيدلة في مصر، وإشكاليات سلاسل الصيدليات، ومستقبل الخريجين الجدد، إضافة إلى التحولات الكبرى التي فرضها الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال الفردية (Solo Entrepreneurship).

منذ الدقائق الأولى للحوار، اتضح أن الحديث لن يكون تقليديًا، بل محاولة جادة لفهم الواقع كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.

الصيدلة بين الرسالة والتجارة

يرى الدكتور أحمد الجويلي أن مهنة الصيدلة تقوم على وجهين لعملة واحدة:
العلم من جهة، والتجارة من جهة أخرى.
ويؤكد أن الفصل بين الجانبين خطأ شائع؛ فالصيدلي الذي يمتلك علمًا عميقًا دون وعي تجاري قد يفشل في الاستمرار، بينما من يمتلك عقلية تجارية فقط دون أساس علمي قد يُعرّض صحة الناس للخطر.

الصيدلة – بحسب الجويلي – ليست بيع دواء فحسب، بل بيع صحة. والعميل لا يدخل الصيدلية بحثًا عن علبة دواء، بل بحثًا عن من يطمئن على حالته، ويوجهه التوجيه الصحيح، ويمنحه معلومة صغيرة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في نتائج العلاج.

أزمة الخريجين وسوق العمل

يتناول الحوار واقع الخريجين الجدد، حيث يشير الجويلي إلى أن عدد الصيادلة في مصر أصبح أكبر من احتياج السوق التقليدي، خصوصًا في نموذج الصيدلية التقليدية.
لكن الأزمة – من وجهة نظره – ليست في كثرة الأعداد فقط، بل في نموذج العمل نفسه.

كثير من الخريجين يتخرجون وهم يعتقدون أن الطريق الوحيد هو الوقوف خلف شباك الصيدلية، في حين أن الواقع تغيّر، وظهرت مسارات جديدة لم تكن مطروحة سابقًا، سواء داخل المجال الصحي أو خارجه.

سلاسل الصيدليات: احتكار أم تطوير؟

واحدة من أكثر النقاط جدلًا في الحوار كانت سلاسل الصيدليات.
يرى الجويلي أن المشكلة لا تكمن في فكرة السلاسل ذاتها، بل في غياب الضوابط والتنظيم.

فمن ناحية، توفر السلاسل قدرًا من التنظيم وتوحيد الخدمة، لكن من ناحية أخرى قد تؤدي إلى:

  • رفع أسعار الإيجارات.

  • إقصاء الصيدليات الصغيرة.

  • خلق نوع من الاحتكار غير الصحي للسوق.

ويؤكد أن التجارب الناجحة في بعض الدول لا يمكن نقلها حرفيًا إلى مصر دون مراعاة الخصوصية الاقتصادية والاجتماعية والقانونية.

الصيدلية الصغيرة… هل ما زالت قادرة على الصمود؟

على عكس الاعتقاد السائد، يرى الجويلي أن الصيدليات الصغيرة تمتلك ميزة المرونة.
فالصيدلي الفرد قادر على اتخاذ قرارات سريعة، وتقديم خدمات مبتكرة، وتكييف نشاطه مع احتياجات منطقته، على عكس الكيانات الضخمة التي تعاني أحيانًا من البطء الإداري.

ويضرب مثالًا بإضافة خدمات صحية مكملة، مثل:

  • المتابعة الغذائية.

  • الإرشاد الصحي.

  • التثقيف الدوائي.
    وهي خدمات يمكن أن تخلق مصادر دخل جديدة بعيدًا عن الاعتماد الكامل على بيع الدواء.

ريادة الأعمال الفردية: مفهوم مختلف

ينتقل الحوار إلى مفهوم ريادة الأعمال الفردية، ويعرّفها الجويلي بأنها نموذج يعتمد على شخص واحد يدير مشروعه بنفسه، دون تعقيدات إدارية أو هيكل وظيفي ضخم.

ويؤكد أن هذا النموذج ليس هروبًا من المسؤولية، بل اختيار واعٍ يتناسب مع شخصيات معينة تفضل:

  • الحرية.

  • المرونة.

  • التحكم في الوقت.

  • تقليل الضغوط الإدارية.

ويفرّق بين “الفريلانسر” الذي يعمل بشكل مؤقت، و”رائد الأعمال الفردي” الذي يبني هوية ومشروعًا مستدامًا باسمه.

الذكاء الاصطناعي… شريك لا بديل

يرى الجويلي أن الذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في عالم العمل، خاصة لرواد الأعمال الفرديين.
فهو لا يحل محل الإنسان، بل يعمل كـ مضاعف للقدرات.

من خلال الذكاء الاصطناعي، يمكن لشخص واحد أن:

  • ينجز مهام كانت تحتاج فريقًا كاملًا.

  • يحلل بيانات العملاء.

  • ينشئ محتوى وتسويقًا احترافيًا.

  • يخطط لمشروعاته بوقت أقل وتكلفة أقل.

لكنه يحذر في الوقت نفسه من الاعتماد الأعمى عليه، مؤكدًا أن اللمسة البشرية والتفكير النقدي لا غنى عنهما.

الكوتشينج بين الجدل والواقع

يتطرق الحوار إلى الجدل الدائر حول الكوتشينج، حيث يرى الجويلي أن المشكلة ليست في المجال نفسه، بل في سوء الممارسة.

الكوتش الحقيقي – من وجهة نظره – هو من:

  • يقدم قيمة قابلة للتنفيذ.

  • يلتزم بالأخلاق المهنية.

  • لا يبيع أوهامًا أو شعارات فارغة.

ويؤكد أن السوق كفيل بفرز الجيد من الرديء، وأن التجربة الحقيقية والنتائج هي الفيصل.

فلسفة “الجويلي في خدمتك”

يختم الجويلي حديثه بالإشارة إلى مبادرته المعروفة “الجويلي في خدمتك”، والتي تقوم على مبدأ بسيط:
مساعدة الناس قدر المستطاع دون انتظار مقابل مباشر.

ويؤمن أن هذا النهج – القائم على العطاء – كان سببًا في توسع تأثيره وانتشار رسالته، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:

“والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.”

خلاصة

الحوار مع الدكتور أحمد الجويلي يقدّم رؤية مختلفة وواقعية لمستقبل الصيدلة والعمل عمومًا، رؤية تقوم على:

  • فهم الذات.

  • تطوير المهارات.

  • التكيف مع المتغيرات.

  • استثمار التكنولوجيا دون فقدان البعد الإنساني.

وهي رسالة تتجاوز الصيدلة، لتصل إلى كل شاب يبحث عن طريقه في عالم سريع التغيّر.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا أحمد الجويلي

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *