من ديون متراكمة إلى شراكة مع نجيب ساويرس والـSharks🦈 || عمر خليفة يحكي قصة نجاح 'شغلني'

من ديون متراكمة إلى شراكة مع نجيب ساويرس والـSharks🦈 || عمر خليفة يحكي قصة نجاح 'شغلني'


في حلقةٍ مليئة بالدروس العملية عن ريادة الأعمال وسوق العمل في مصر، استضاف البرنامج المهندس عمر خليفة، مؤسّس منصة “شغلني” وشريك المهندس نجيب ساويرس، ليروي رحلةً بدأت بطموحٍ كبير بعد التخرج، مرورًا بتجارب متعددة، ثم صدماتٍ قاسية مثل الثورة وكورونا، وصولًا إلى إعادة بناء المشروع على أسسٍ أكثر واقعية واستدامة.

من طالب “متوسط” إلى رائد أعمال بطباعٍ مغامرة

يعرّف عمر خليفة نفسه ببساطة: شخصٌ رياضيّ، لم يكن متفوقًا دراسيًا بشكل لافت، وتخرّج في السياسة والعلاقات الدولية رغم أنه لم يعمل بها لاحقًا. لكنه كان يحمل منذ الصغر نزعةً واضحة إلى المغامرة وبناء شيءٍ من الصفر. ويؤكد أن شخصيته العنيدة “بشكلٍ إيجابي” كانت الوقود الحقيقي الذي دفعه للتجربة والاستمرار.

وخلال الجامعة وما بعدها، لم ينتظر أن تتضح له الطريق تلقائيًا؛ بل قرّر أن يجرّب مجالات مختلفة عبر تدريبات ووظائف مؤقتة: من الاتصالات والمبيعات، إلى تجربة في بنك، ثم عمل في غرفة التجارة الأمريكية مكّنه من فهم صناعة المحتوى والإعلانات وكيف تُبنى مجلة من الصفر. هذه الخبرات لم تكن “ترفًا” بالنسبة له، بل كانت طريقةً عملية ليكتشف نفسه ويحدّد ما يناسبه قبل أن يلتزم بمسارٍ طويل.

الفكرة الأولى: شركة نشر ومجلة سيارات… ثم صدمة الثورة

بعد فترة عمل قصيرة في مؤسسة دولية بوظيفة مرموقة ومرتب جيد، اتخذ قرارًا صعبًا: الاستقالة وبدء مشروعه الخاص. واجه مقاومة أسرية كبيرة، خصوصًا أن الجو العام كان يميل لفكرة “الوظيفة الآمنة”. لكنه رأى أن ريادة الأعمال تحتاج شخصية مختلفة عن شخصية الموظف، وأن الخبرة الأفضل لمن يريد تأسيس شركة ليست بالضرورة في الشركات العملاقة، بل في بيئات تشبه طبيعة الشركة الناشئة: ضغط، مهام متعددة، بيع وتحصيل وتفاوض، وتعلم سريع.

أسّس شركته الأولى في النشر، وبدأ بخطوة ذكية: الحصول على ترخيص لعلامة مجلة عالمية وتوطينها في السوق المصري بمحتوى محلي مناسب، مع الاستفادة من جودة المحتوى الأجنبي. كانت البداية بفريق صغير جدًا، لكن النتائج كانت واعدة، وبدأت الإعلانات تدخل بوتيرة جيدة. غير أن لحظة الانكسار جاءت سريعًا مع الثورة، حيث انهارت خطط النمو في يومٍ وليلة، وتحوّلت التوسعات والطباعة الكثيفة إلى عبءٍ مالي كبير.

التعامل مع الرفض: “في البيع لا مكان للحساسية”

في جزءٍ مهم من الحوار، تحدث خليفة عن إحدى أكبر العقبات النفسية: الخوف من الرفض، خاصة في المبيعات والتفاوض. رؤيته كانت حاسمة: في عالم الأعمال “لا تأخذ الأمر بشكل شخصي”. أنت لا تُقيَّم كإنسان عندما يرفض أحدهم عرضك؛ بل يُقيَّم منتجك أو توقيتك أو أولوياته. ويرى أن المتابعة (Follow-up) ليست إلحاحًا سيئًا كما يعتقد البعض، بل جزء أصيل من عملية البيع، وقد تأتي الصفقة بعد عدة محاولات.

كما شرح فلسفة عملية في إرسال الرسائل والعروض: لا تضع كل شيء في أول رسالة؛ هدفك الأول هو الحصول على اجتماع، ثم تحويل الاجتماع إلى فرصة بيع حقيقية.

من الديون إلى النجاة: التحول إلى الإعلانات الخارجية

بعد الثورة، وجد أن الاعتماد على المجلات وحدها لن ينقذه من الديون، خصوصًا مع صعود الديجيتال وتراجع الطباعة تدريجيًا. فبدأ يقلّل وتيرة الطباعة لضبط التدفقات النقدية، وفي الوقت نفسه بحث عن مسارٍ بديل. هنا جاء التحول إلى الإعلانات الخارجية (Outdoor)، حين سنحت له فرصة شراكة وتجربة أثبتت بسرعة أن لديه “رؤية سوق” جيدة.

وبهذا التحول، استطاع تدريجيًا أن يخرج من الأزمة المالية التي كبّلته، لكنه لم يعتبر ذلك نهاية القصة، بل اعتبره “مرحلة تعليم قاسية” لا يندم عليها، لأن الوظائف نفسها لم تكن ضمانًا في أوقات الاضطراب، وكثيرون فقدوا أعمالهم رغم الاستقرار الظاهري.

ولادة “شغلني”: حل مشكلة البطالة بطموح واقعي

وسط إدراكه لحجم أزمة التوظيف في مصر، لاحظ أن قطاعًا ضخمًا من الباحثين عن عمل لا تصلهم الفرص بسهولة: العمالة الزرقاء والرمادية، والسائقون، والمبيعات، والفنيون، وعمال الإنتاج… إلخ. بدأ بفكرة مطبوعة تشبه “الوسيط”، لكنه اكتشف مشكلة خطيرة: أرقام الهواتف المنشورة للنساء أدّت إلى مضايقات ومعاكسات، فقرر أن الحل الحقيقي يجب أن يكون منصة إلكترونية منظمة وآمنة.

أطلق النسخة الأولى من الموقع بميزانية بسيطة نسبيًا، ثم بدأ رحلة البحث عن تمويل. اصطدم برفضٍ متكرر من جهات كثيرة، وبعض الردود كانت محبطة لأنها تقيس النجاح بمنطق “العائد السريع فقط” دون اعتبار للأثر الاجتماعي. ومع ذلك، ظل مقتنعًا أن المشروع يجب أن يجمع بين الاستدامة المالية وخدمة المجتمع، لأن “النجاح” لديه ليس أرقامًا فقط، بل أثرٌ ملموس.

“الظهر” الحقيقي: لقاء نجيب ساويرس وكيف بدأت الشراكة

نقطة التحول الكبرى كانت حين قرر مراسلة المهندس نجيب ساويرس برسالة قصيرة وواضحة عبر البريد الإلكتروني. لم يكن يتوقع ردًا، لكنه فوجئ بالقبول وتحديد لقاء. في الاجتماع، تلقى أسئلة مباشرة وحاسمة عن النموذج المالي وآلية جذب الشركات وضمان الجودة. لم يذهب طالبًا “واسطة” أو خدمات جاهزة، بل قدم الفكرة بوضوح، وترك الاهتمام يظهر من الطرف الآخر.

ومن هنا بدأت الشراكة، لكن بخط فكري مهم: خليفة يرفض عقلية “النبي يا عمو نجيب” في كل خطوة؛ لأن المستثمر—في رأيه—يدعمك لتدير شركتك بنفسك، لا لتطلب منه تدبير كل تفصيل. الدعم كان موجودًا، لكن الإدارة والقرارات والاختبارات اليومية كانت على الفريق.

الدرس الأقسى: لا تبنِ شركتك على أموال المستثمرين فقط

يتحدث خليفة بصراحة عن فترةٍ حاول فيها مجاراة عقلية بعض المستثمرين: نمو سريع، أرقام مستخدمين ضخمة، “هوكي ستيك”، دون التركيز الكافي على الربحية. ويرى أن هذا كان خطأً كبيرًا، لأن أي نموذج يعتمد على استمرار التمويل قد ينهار لحظة “إغلاق الحنفية”.

وجاءت كورونا لتكشف كل شيء: توقّف السوق، وتراجعت التعيينات، وأصبح من الضروري اتخاذ قرارات صعبة. اختار الشفافية مع فريقه، وخفّض الرواتب مؤقتًا بدلًا من التظاهر بأن الأمور طبيعية، وفضّل إطالة “مدى الصمود” بدلًا من حرق المال في تسويقٍ لا طلب عليه.

النقلة الأهم: الحل “أوفلاين” ومراكز التوظيف

بعد تجارب كثيرة، اكتشف أن جزءًا كبيرًا من الباحثين عن عمل لا يثقون في المنصات الإلكترونية بسبب النصب وتكرار التجارب السيئة. كما لاحظ مشكلة الحضور للمقابلات. وبعد اختبار بسيط، توصّل إلى أن تقديم بدل انتقال واقعي يرفع نسبة الالتزام بشكل ضخم.

من هنا ولدت فكرة مركز توظيف يعمل كـ“شباك خدمة”: يأتي الباحث عن العمل، يختار الوظيفة، يأخذ رقمًا، يجري مقابلة أولية فورية مع فريق “شغلني” المدرب على متطلبات الشركات، ثم ينتقل للمرحلة التالية مع الشركة إذا اجتاز التقييم. وأضيفت خدمات داعمة مثل التدريب، وأحيانًا تسهيلات مرتبطة بالشمول المالي.

بدأ النموذج من سوهاج باعتبارها من أكثر المحافظات احتياجًا للفرص، ثم توسع إلى محافظات أخرى، مع خطط لافتتاح مركز كبير في القاهرة، إلى جانب مراكز مصغرة بالشراكة مع جهات تمتلك فروعًا منتشرة مثل شركات الاتصالات.

رؤية متوازنة للحياة: الماراثون لا السِّباق

على المستوى الشخصي، يؤكد خليفة أن العمل ليس كل شيء. يحافظ على روتين رياضي يومي، ويخصص وقتًا للعائلة، ويأخذ إجازات قصيرة متكررة للشحن بدل الإجازات الطويلة. فلسفته أن ريادة الأعمال “ماراثون”، وأن السعي بلا توقف قد يحطم صاحبه قبل أن يحقق هدفه.

رسالة أخيرة للشباب

يختتم خليفة برسالة واضحة: لا توجد طريق واحدة صحيحة للجميع. من يختار الوظيفة الثابتة قد يكون على صواب، ومن يختار العمل الحر قد ينجح أو يفشل، لكن النجاح في ريادة الأعمال يحتاج إصرارًا، ونَفَسًا طويلًا، وقابلية للتغيير، وخطوات صغيرة متراكمة. والأهم: ابحث عما ينفع الناس ويحقق لك الاستدامة، ولا تسمح لنماذج الآخرين أن تسلبك فهمك لواقعك.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا عمر خليفة

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *