من كتابة الأكواد إلى اتخاذ القرارات الحاسمة II منصة المدرسة

من كتابة الأكواد إلى اتخاذ القرارات الحاسمة II منصة المدرسة


في هذه الحلقة من بودكاست 360، استضفنا المهندس أحمد فتحي، كبير مديري الهندسة ومؤسس منصة المدرسة لتعليم البرمجة باللغة العربية، في حوار عميق كشف فيه عن رحلته الطويلة مع البرمجة، وريادة الأعمال، وبناء الفرق، وتحويل المشكلات إلى فرص حقيقية. لم يكن الحديث عن الأكواد فقط، بل عن العقلية، والشغف، والانضباط، وفهم السوق، وكيف يمكن للإنسان أن يصنع لنفسه مسارًا مختلفًا وسط عالم شديد التغير.

البداية: حين لا تكون الجامعة كافية

يؤكد أحمد فتحي أن الاكتفاء بالدراسة الجامعية وحدها خطأ شائع، فالعالم لا يكافئ الشهادات بقدر ما يكافئ المهارات القابلة للتطبيق. الجامعة جزء من الحياة، لكنها ليست الحياة كلها. من يظن أن التخرج نهاية الطريق، غالبًا ما يكتشف متأخرًا أن السوق لا يعترف إلا بمن يطوّر نفسه باستمرار ويتعلم خارج الإطار التقليدي.

منذ سنواته الأولى في كلية الهندسة، أدرك أن التعلم الحقيقي يحدث عندما تبحث بنفسك، وتحاول، وتفشل، ثم تحاول من جديد. لم يكن الإنترنت كما هو اليوم، ولا كانت الموارد متاحة بسهولة، لكن الشغف كان الدافع الأساسي للاستمرار.

البرمجة: أداة لحل المشكلات لا مجرد مهارة

البرمجة – كما يراها أحمد فتحي – ليست هدفًا في حد ذاتها، بل وسيلة لحل المشكلات. كل منتج نستخدمه اليوم بدأ بمشكلة، وكل شركة ناجحة قامت لأنها وجدت ألمًا حقيقيًا في السوق ثم قدمت له حلًا عمليًا. من وسائل التواصل الاجتماعي إلى أبسط الأدوات اليومية، كلها وُلدت من فكرة “هناك مشكلة، كيف نحلها؟”.

وهنا يطرح أحمد فكرة محورية: من يبحث عن المشكلات هو من يصنع المال. فالمشكلة ليست عائقًا، بل فرصة، ومن يتعلم كيف يراها بهذه الطريقة يتغير مساره بالكامل.

لا أحد ينجح وحده: فلسفة العمل الجماعي

يشدد أحمد فتحي على أن البزنس لا يُبنى فرديًا. لا أحد يمتلك كل المهارات، ولا عيب في الاستعانة بمن يكملك. التجربة علمته أن التواضع المعرفي شرط أساسي للنجاح، وأن طلب المساعدة ليس ضعفًا بل وعي.

يضرب مثالًا بما يحدث في كبرى الشركات العالمية، حيث تتكامل الأدوار بين من يملك الرؤية، ومن يمتلك المهارة التقنية، ومن يفهم السوق والتسويق. النجاح الحقيقي يأتي عندما يعرف كل شخص حدوده ويعمل ضمن فريق متجانس.

من التدريب إلى أول دخل حقيقي

خلال فترة دراسته، لم ينتظر أحمد فتحي التخرج ليبدأ العمل. بحث عن فرص تدريب، راقب المشكلات داخل الشركات، واقترح حلولًا عملية. بهذه العقلية، استطاع أن يحقق دخلًا يفوق ما يحققه كثيرون بعد سنوات طويلة من التخرج.

كانت الفكرة بسيطة: أضف قيمة حقيقية، وستأتي الفرصة. لم يكن الهدف المال في حد ذاته، بل تخفيف العبء عن أسرته، وإثبات أن التعلم المبكر والاستباقي يمكن أن يغير حياة الإنسان.

البرمجة في الطب والصناعة: حيث تتضاعف المسؤولية

تحدث أحمد عن تجربته في مجال البرمجيات الطبية، موضحًا أن البرمجة تدخل اليوم في كل شيء، من أبسط الأجهزة إلى أكثر الأنظمة تعقيدًا. في مجال تصنيع الأدوية والرعاية الصحية، يصبح الخطأ البرمجي مسألة حياة أو موت، وهو ما يفرض معايير صارمة للجودة والانضباط.

البرمجيات هنا لا تُستخدم فقط للتشغيل، بل لإدارة المخاطر، وتحليل البيانات، وضمان الجودة، وحفظ المعرفة داخل الأنظمة بدل بقائها في أذهان الأفراد فقط.

تعلم البرمجة في عصر الذكاء الاصطناعي

يرى أحمد فتحي أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي المبرمجين، بل سيغير شكل دورهم. من لا يستخدم الذكاء الاصطناعي سيُستبدل بمن يستخدمه. الأدوات الجديدة ليست تهديدًا، بل أذرع إضافية تزيد من قدرتك على الإنتاج.

المهارات التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدالها هي: فهم المشكلة، تحليل المتطلبات، التفكير النقدي، وربط التقنية بالبزنس. هذه هي القيمة الحقيقية للمهندس المحترف.

تأسيس الفرق البرمجية: من أين تبدأ؟

عند بناء فريق برمجي، يؤكد أحمد أن البداية الصحيحة تكون بفهم البزنس أولًا. ما المشكلة؟ من العميل؟ ما المرحلة؟ ثم تأتي مرحلة تحديد المهارات المطلوبة، ووضع توصيف وظيفي واضح، يليه نظام اختيار دقيق يشمل التقييم التقني والتوافق القيمي.

التحديات الكبرى في التوظيف غالبًا ما تكون:

  • اختيار تكنولوجيا غير مناسبة للسوق.

  • ندرة الكفاءات في بعض المجالات.

  • صعوبة إقناع الكفاءات بالانضمام إلى شركة ناشئة.

والحل يكمن في وضوح الرؤية، والصدق، وبناء سمعة مهنية قوية.

الشغف وحده لا يكفي

واحدة من أهم الرسائل التي شدد عليها أحمد فتحي أن الشغف وحده لا يكفي. أي هدف في الحياة يحتاج إلى:

  • أولوية واضحة.

  • خطة زمنية محددة.

  • التزام يومي.

  • تحويل الهدف إلى عادة.

الشغف وقود، لكنه بدون نظام ينطفئ سريعًا. من ينجح هو من ينظم وقته، ويضع أهدافًا قابلة للقياس، ويلتزم بها حتى في غياب الحماس.

“المدرسة”: من مبادرة إلى منصة

جاءت فكرة منصة المدرسة من رغبة حقيقية في مساعدة الآخرين. بعد سنوات من الخبرة، شعر أحمد فتحي أن عليه مسؤولية رد الجميل، فبدأ بمشاركة المعرفة، ثم أطلق مبادرة غير ربحية، قبل أن تتطور إلى منصة تعليمية متكاملة.

المدرسة لا تقدم مجرد كورسات، بل مسارات واضحة، وإشراف، ومجتمع داعم، وتعلم باللغة العربية، مع الحفاظ على المصطلحات التقنية العالمية. الهدف هو تقليل التشتت، ومحاربة العزلة، وبناء انضباط حقيقي لدى المتعلم.

المحتوى التعليمي: هل يحقق ربحًا؟

يؤكد أحمد أن المحتوى التعليمي من أكثر المجالات ربحية، لكن بشرط واحد: أن تقدم قيمة حقيقية. الناس لا تدفع مقابل فيديوهات، بل مقابل اختصار الوقت، وتوضيح الطريق، والدعم، والمتابعة.

التعليم استثمار في النفس، ومن يفهم ذلك لا يتردد في الدفع، خاصة عندما يرى فرقًا واضحًا بين ما تقدمه وما يقدمه الآخرون.

خاتمة: تعلّم، ثم تحرّك

رسالة أحمد فتحي واضحة:
لا تنتظر الظروف المثالية، ولا تكتفِ بالشغف، ولا تعمل وحدك. تعلّم، وابحث عن المشكلات، وابنِ قيمة، وتحرّك بخطة واضحة. العالم لا ينتظر أحدًا، لكن من يفهم قواعده يستطيع أن يجد لنفسه مكانًا مهما كانت نقطة بدايته.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا أحمد فتحي

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *