وفرها Waffarha التطبيق الذي بدأ بـالتخفيضات وانتهى بتغيير أسلوب حياة 6 ملايين مستخدم

وفرها Waffarha التطبيق الذي بدأ بـالتخفيضات وانتهى بتغيير أسلوب حياة 6 ملايين مستخدم


في هذه الحلقة من بودكاست 360، نستضيف المهندس طارق مجدي، الرئيس التنفيذي ومؤسس تطبيق «وفرها»، لنتتبع معه رحلة طويلة بدأت بفكرة بسيطة هدفها تسهيل الحياة اليومية، وانتهت إلى منصة متكاملة تخدم ملايين المستخدمين. يتحدث طارق بصراحة عن البدايات الصعبة، وعن القرارات التي صنعت الفارق، وعن سر الاستمرارية في سوق شديد التنافس، ويشاركنا دروسًا عملية لكل من يحلم بتأسيس مشروع ناجح دون أن يقع في فخ “الكمال قبل الإطلاق”.

فلسفة «الدلال»… لماذا يبدأ النجاح من احترام العميل والتاجر؟

يضع طارق مجدي قاعدة واضحة منذ البداية: نجاح أي مشروع خدمي لا يقوم على التكنولوجيا وحدها، بل على طريقة التعامل مع طرفين رئيسيين: العميل والتاجر.
يشرح أن فريق «وفرها» كان حريصًا على “تدليل” الطرفين بمنح كل ذي حق حقه، حتى تبقى “الكرة في ملعب الشركة”. فطالما حصل العميل على تجربة عادلة، وحصل التاجر على منفعة حقيقية، تصبح فرص النجاح أكبر، لأن الثقة هي التي تضمن الاستمرارية، لا الضجيج التسويقي.

ما هو «وفرها»؟ من خصومات بسيطة إلى تطبيق أسلوب حياة

يعرّف طارق تطبيق «وفرها» باعتباره منصة لايف ستايل بدأت عام 2012 في توقيت لم تكن فيه المدفوعات الإلكترونية شائعة كما هي اليوم. كانت البداية قائمة على تقديم تخفيضات لمطاعم وأماكن ترفيه وخدمات الصحة والجمال، ثم تطورت تدريجيًا حتى تحولت إلى تطبيق يقدم خدمات متعددة:

  • شراء عروض وخصومات متنوعة

  • دفع الفواتير والأقساط

  • حجز وسائل نقل كالأتوبيس والقطار

  • توفير وسائل دفع متعددة تناسب الجميع

ومع مرور السنوات، توسعت قاعدة المستخدمين حتى تجاوزت ستة ملايين عميل، وهو رقم يعكس رحلة نمو طويلة وليست قفزة سريعة عابرة.

لماذا بدأت الفكرة؟ “كنت أبحث عن أفضل طريقة لأعيش يومي بسعر مناسب”

لم تأتِ فكرة «وفرها» من فراغ أو من بحث نظري فقط، بل انطلقت من تجربة شخصية. يروي طارق أنه كان يحب الخروج والترفيه، لكنه كان يبحث عن أسلوب يجعل ذلك ممكنًا بتكلفة أقل.
جرّب بطاقات خصم وكتيبات اشتراك وحلولًا مختلفة، ثم راودته الفكرة: لماذا لا نصنع نحن نموذجًا أفضل وأكثر عدالة ومرونة؟ وهنا بدأ التفكير الجاد في تحويل الاحتياج الشخصي إلى مشروع قابل للحياة.

مشروع التخرج الذي أصبح شركة: هل يبدأ رائد الأعمال مباشرة بعد الجامعة؟

يتحدث طارق عن نقطة مهمة: «وفرها» كانت في الأساس مشروع تخرّج خلال فترة الدراسة، ومع ذلك يرى أن هذه التجربة ليست مناسبة للجميع.
العمل على مشروع ناشئ بالتوازي مع الدراسة يخلق ضغطًا هائلًا، لكنه يمنح ميزة مهمة: تطبيق ما تتعلمه عمليًا فورًا. ولذلك يؤكد أن الأمر يحتاج قدرة على التحمل والتنظيم، وأن من يستطيع الجمع بينهما قد يخرج بتجربة قوية جدًا.

البداية بدون خلفية تقنية: كيف صنعوا أول منتج؟

يوضح طارق أنه لم يكن مبرمجًا أو صاحب خلفية تقنية عميقة، لكن هذا لم يمنعه من البدء. في ذلك الوقت لم تكن تطبيقات الهواتف منتشرة، فكانت البداية عبر موقع إلكتروني.
ذهب الفريق إلى شركة برمجيات وقدّموا المتطلبات واتفقت الأطراف على إطار زمني للتسليم. المشكلة أن السوق وقتها كان معتادًا على مواقع “معلوماتية” ثابتة، بينما كانت متطلبات «وفرها» تفاعلية وفيها عمليات وإدارة بيانات.

الصدمة الكبرى: سنة ونصف… والنتيجة 20% فقط!

من أكثر محطات الرحلة قسوة أن الفريق بعد سنة ونصف لم يستلم سوى 20% من المطلوب. هنا تظهر لحظة الانكسار المحتملة لأي مؤسس:
لماذا أكمل؟ أنا حديث التخرج، على أبواب زواج، ولا أعرف إن كنت سأستطيع دفع رواتب لأي فريق لو بدأت التوظيف!

لكن القرار الذي غيّر المسار كان واضحًا: تكوين فريق تقني داخلي (In-house). يؤكد طارق أن الشركة في جوهرها “تك-بيزد”، ولا يمكن أن تستمر بلا تحكم مباشر في التكنولوجيا. ومن هنا بدأت مرحلة التحول الحقيقي.

خطأ “السعي للكمال” قبل الإطلاق: لماذا يجب أن تنطلق حتى لو كنت ناقصًا؟

يروي طارق مثالًا صادمًا لكنه واقعي:
بعد العمل الطويل وتجهيز عشرات الوظائف داخل المنتج، فوجئوا أنهم نسوا شيئًا أساسيًا جدًا: “رقم الطلب” (Order ID).
هذه القصة تلخص فكرته: لا يمكن أن تتوقع كل شيء قبل الإطلاق. يجب أن تخرج للناس، لأن الواقع سيكشف لك أخطاء لم تكن تتخيلها، حتى لو كنت تظن أنك جهزت كل شيء.

ومن هنا ينصح رواد الأعمال بأن التحسين مهم، لكن الاستمرار في التحسين دون إطلاق هو “الخطأ الأكبر”. الإطلاق يمنحك صدمة مفيدة، ويجبرك على المرونة والسرعة والاستجابة الفعلية.

معادلة العروض: ما الذي جعل «وفرها» مختلفة عن المنافسين؟

حين درس طارق السوق، اكتشف أن المنافسة موجودة، لكن الفجوات أيضًا كبيرة. ومن أهم ما ركز عليه:

  1. عرض صالح طوال السنة دون استثناءات مزعجة مثل الأعياد والمواسم.

  2. عرض يشمل الخدمة والضريبة بوضوح حتى لا يتفاجأ العميل.

  3. عروض على ما يريده العميل فعلًا، لا “تصفية فائض”.

  4. الاهتمام المبكر جدًا بـ تعدد وسائل الدفع لتسهيل الشراء.

  5. تقديم قيمة للتاجر عبر زيادة المبيعات وجلب “ترافيك” حقيقي.

“البيضة والفرخة”: كيف حصلوا على العروض قبل وجود قاعدة عملاء؟

كان التحدي منطقيًا: لماذا يعطي التاجر خصمًا كبيرًا لتطبيق جديد بلا عملاء؟
يؤكد طارق أن الرفض كان مرتفعًا جدًا، وأنه كان ينزل بنفسه مع الفريق ويجلس لساعات طويلة في الاجتماعات لمحاولة الإقناع.
لكنهم لجؤوا إلى حلول عملية: تصوير الأماكن، تسويق العروض عبر قنواتهم، وأحيانًا دفع مقدم للتاجر لخلق ثقة بأن الأمر ليس مجرد وعود.

وأول اختراق كبير جاء مع علامات تجارية لها فروع، مثل برجر كينج (في بدايات انتشاره بمصر وقتها) وشاورما الريم، حيث بدأ “التاريخ” يتكون، ووجود قصة نجاح واحدة يسهل بعدها إقناع عشرات الآخرين.

التمويل والشراكات: لماذا اختاروا فوري؟ وما الذي أضافته؟

يشرح طارق أن الشراكة مع فوري لم تكن فقط بسبب المال، بل بسبب “التأثير”:

  • اسم فوري بحد ذاته يرفع الثقة في السوق.

  • الاستفادة من شبكة أجهزة نقاط البيع (POS) لتسهيل عمليات “حرق الفاوتشر” والتحقق.

  • نقل الشركة لنقلة جديدة نحو B2B بعد أن كانت تركز على B2C.

ويؤكد أن فوري هي من تواصلت معهم، وأن المفاوضات تمت بسرعة كبيرة نسبيًا، لأن المستثمرين يهتمون أولًا بالمؤسسين وطريقة إدارتهم قبل تفاصيل المنتج نفسه.

التوازن بين B2C و B2B: لماذا لا يكفي أحدهما وحده؟

يرى طارق أن B2B مهم جدًا لكنه يحمل مخاطرة: قد تفقد “أكونت” كبيرًا في يوم وليلة.
أما B2C فيمنحك علاقة مباشرة مع عميل تملك بياناته وتجاربه، وتتحكم في بناء الولاء معه.
لذلك الأفضل هو المزج بينهما، بحيث تحافظ على الثبات من جهة، وتستفيد من النمو السريع من جهة أخرى.

اختبار كورونا: كيف نجت الشركة حين توقف كل شيء؟

خلال الإغلاق، قطاعات الترفيه والمطاعم تعطلت تقريبًا، وبدت الأمور وكأنها تتجه للصفر. لكن «وفرها» وجدت فرصة في B2B:
الشركات احتاجت لتقديم دعم للموظفين عبر فاوچرز قابلة للصرف في الجروسري بدلًا من النقد، فكان هذا خط إنقاذ حقيقي.

الأهم أن الشركة قررت عدم الاستغناء عن الموظفين، واستمرت في دفع الرواتب لفترة، ثم لجأت إلى تخفيض مؤقت بعد مصارحة الفريق بأن الموارد ليست لا نهائية، حتى مرت الأزمة وعادت الأمور تدريجيًا.

بعد كورونا: انقلاب سلوك الدفع… من الكشك إلى الأونلاين

من أهم نتائج الجائحة أن سلوك العملاء تغير جذريًا.
كانت نسبة كبيرة من المدفوعات تتم عبر أكواد تُدفع في أكشاك أو ماكينات، ثم تحولت الأغلبية إلى الدفع أونلاين، حتى أصبحت النسبة الأكبر من المعاملات تتم إلكترونيًا.
هذا التحول زاد من سهولة الاستخدام، وفتح الباب أمام وسائل جديدة مثل التقسيط والمحافظ الإلكترونية، ورفع قدرة التطبيق على تقديم تجربة “يوم كامل” من خلاله.

ثقافة الفريق: لماذا يقل معدل ترك الموظفين في «وفرها»؟

يرى طارق أن فريقه هو “العائلة الثانية”، وأن العلاقة الإنسانية—مع الحفاظ على حدود العمل—هي عنصر أساسي في الولاء.
كما يوضح أن المال مهم، لكن وحده لا يكفي. ما يبقي الموظف هو:

  • مساحة حقيقية للتعلم والتجربة

  • شعور بأنه “صانع قرار”

  • فرصة للنمو داخل الشركة

  • ثقافة صراحة ووضوح بلا صراعات داخلية مرهقة

ويؤكد أن أهم صفة يبحث عنها عند التوظيف هي المرونة، ويقيسها من طريقة حديث الشخص عن تجاربه السابقة، وكيف تعامل مع التغيرات والانتقالات.

دروس صريحة لرواد الأعمال: الاستدامة أهم من “حرق الكاش”

يتحدث طارق عن خطأ شائع في بعض الشركات الناشئة: حرق الأموال فقط لتضخيم الأرقام، دون نموذج مستدام.
يرى أن هذا قد يمنح شكلًا قويًا مؤقتًا، لكنه يضع الشركة في فخ: إذا حاولت لاحقًا العودة لنموذج “طبيعي” ستفقد تقبل السوق، وستصبح عاجزًا عن الاستمرار.

ولهذا يؤكد أن “الاستمرارية” هي أقوى ما ميز «وفرها»، لأن منافسين ظهروا بشكل أقوى ثم اختفوا، بينما الشركة بقيت تكبر ببطء محسوب لكنه ثابت.

التوسع إلى السعودية والخليج: اختلافات السوق ولماذا كانت السعودية أولًا؟

يصف طارق السوق السعودي بأنه واعد وكبير، لكنه مختلف في “توقعات العميل” وقوة الشراء. العميل هناك يتوقع مستوى أعلى من الخدمة، كما أن التاجر يتخذ القرار بهدوء أكثر، ما يجعل المفاوضات أبطأ نسبيًا.
ويشير إلى خطط توسع تستهدف دولًا مثل البحرين وقطر وعُمان، بهدف التواجد في عدة دول خلال المرحلة القادمة.

أخطاء تعلموا منها… وفضيلة الاعتذار

يعترف طارق بوضوح أن الأخطاء كانت كثيرة:

  • دفع مقدم لتجار دون اتفاق محكم

  • التعاقد مع عدد كبير قبل القدرة على “أونبوردنج” سريع

  • قرارات تشغيلية تحتاج تعديل سريع

ويضيف نقطة قيادية مهمة: الاعتذار عند الخطأ لا يهز مكانة المؤسس، بل قد يزيد احترام الفريق له، لأن الإصرار على الخطأ هو ما يقتل العمل على المدى الطويل.

خاتمة: ما سر نجاح «وفرها» في سطرين؟

يمكن تلخيص الرسالة التي تتكرر في حديث طارق مجدي في نقطتين:

  1. ابدأ مبكرًا، وأطلق سريعًا، وتعلم من السوق بدلًا من التخيل.

  2. ابنِ ثقة حقيقية مع العميل والتاجر والفريق، فالاستمرارية هي الأصل، وكل شيء بعدها قابل للبناء.

وفي ختام الحلقة، يوجه طارق شكره لعائلته التي دعمته منذ اليوم الأول، وللفريق الذي يعتبره حجر الأساس، وللعملاء والشركاء، مؤكدًا أن طموح «وفرها» هو الحفاظ على الصدارة، والتوسع، وتقديم خدمات أوسع تجعل التطبيق “لايف ستايل” رقم واحد في مصر والعالم العربي.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا طارق مجدي

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *