كيف تخدعنا شركات الأغذية الجاهزة أسرار الحفاظ على صحتك كرائد أعمال مع د/ كريم رضوان

كيف تخدعنا شركات الأغذية الجاهزة أسرار الحفاظ على صحتك كرائد أعمال مع د/ كريم رضوان


في حوار ثري وممتد من سلسلة ريادة وعبادة، استضفنا الدكتور كريم رضوان، خريج كلية العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة، والحاصل على دراسات عليا في التغذية، وأحد أبرز صُنّاع المحتوى الطبي العربي، ليتحدث بصراحة عن العلاقة المعقدة بين صناعة المحتوى، والصحة، وريادة الأعمال، والضغوط الحياتية التي تُرهق الجسد قبل أن يلتفت إليها الإنسان. لم يكن الحوار عن الشهرة وحدها، ولا عن الأرقام، بل عن القيمة، وعن أثر الكلمة حين تُقال بصدق، وعن ثمن إهمال الجسد في سباق النجاح.

بين السمنة والوعي الغذائي: المشكلة ليست في الأكل بل في الاختيار

بدأ الحديث من نقطة يظنها كثيرون بسيطة، لكنها في الحقيقة جوهرية: السمنة. أوضح د. كريم أن السمنة لا ترتبط فقط بكثرة الطعام، بل بنوعيته، وبالجهل بأساسيات التغذية. فالناس جميعًا يأكلون، لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا نأكل؟
وأشار إلى أن السمنة ليست مجرد مظهر خارجي كالبطن أو زيادة الوزن، بل حالة صحية مركّبة ترتبط بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وقد تبدأ منذ الطفولة بسبب مفاهيم غذائية خاطئة توارثناها دون وعي.

ريادة الأعمال والجسد المنهك: النجاح الذي يُدفع ثمنه صحةً

توقف الحوار عند ظاهرة شائعة بين رواد الأعمال: استهلاك الجسد دون إدراك العواقب إلا بعد فوات الأوان. كثيرون يصلون إلى الأربعينات أو الخمسينات وقد حققوا نجاحًا مهنيًا لافتًا، لكنهم يكتشفون أن أجسادهم أصبحت منهكة، تعاني من آثار سنوات طويلة من الإهمال.
أكد د. كريم أن الجسد هو “السيارة” التي نركض بها في سباق الحياة، ومن غير المنطقي أن نعتني بالمشروع ونُهمل الوسيلة التي تحملنا إليه.

صناعة المحتوى بالأرقام: القلة تصنع القيمة

تطرّق الحديث إلى واقع صناعة المحتوى على يوتيوب، حيث تجاوز عدد القنوات عالميًا حاجز 100 مليون قناة، لكن القنوات التي تخطّت مليون مشترك لا تتجاوز 59 ألف قناة فقط. وعند إسقاط هذه الأرقام على العالم العربي، يتقلص العدد أكثر، ولا يتبقى إلا عشرات القنوات التي تقدم محتوى عربيًا محترمًا، بينما المحتوى الطبي والصحي الجاد لا تمثله إلا قلة نادرة جدًا.
من هنا جاءت أهمية استضافة نموذج مثل د. كريم رضوان، الذي اختار طريق القيمة العلمية بأسلوب مبسط وجذاب.

من طالب جامعي إلى صانع أثر

يحكي د. كريم عن بداياته، حين كان طالبًا في كلية العلاج الطبيعي، وكيف بدأ في نشر ما يتعلمه بدافع مشاركة المعرفة. لم تكن لديه معدات تصوير احترافية، بل اعتمد على المتاح، وصوّر في ممرات السكن الجامعي، وعلى جدران بسيطة طُليت يدويًا.
لكن ما صنع الفارق لم يكن المكان ولا الكاميرا، بل المعلومة الصحيحة، والحرص على البحث والتدقيق قبل النشر، والشعور بالمسؤولية تجاه الجمهور.

الخوف من الكاميرا وكلام الناس: عوائق نفسية لا تقنية

أوضح د. كريم أن أكبر عائق أمام صُنّاع المحتوى الجدد ليس نقص الإمكانيات، بل الخوف: الخوف من نظرة المجتمع، ومن السخرية، ومن قلة المشاهدات.
وأكد أن الحقيقة الصادمة هي أن الناس لا تراقبنا كما نتصور، وأن البداية غالبًا لا يشاهدها إلا القليل. لكن الاستمرارية، والتعلّم من أخطاء البدايات، كفيلة بصناعة الفارق.

صناعة المحتوى كـ “سيرة ذاتية” حديثة

لفت د. كريم إلى أن المحتوى اليوم أصبح أشبه بسيرة ذاتية مفتوحة. الطبيب، أو المهندس، أو المصمم، حين يقدّم محتوى متخصصًا، فإنه يبني ثقة طويلة الأمد مع الجمهور. هذه الثقة هي التي تفتح أبواب الفرص المهنية، والتعاونات، والمشاريع، وليس الإعلانات وحدها.

الدخل من المحتوى: ما وراء الإعلانات

خلافًا للاعتقاد الشائع، أوضح د. كريم أن الإعلانات ليست المصدر الأكبر للدخل. فالدورات التعليمية، والمنتجات الرقمية، والشراكات المدروسة، قد تفوق عائد الإعلانات بأضعاف.
وأشار إلى أن منتجًا رقميًا واحدًا ذا قيمة حقيقية، قد يحقق دخلًا مستدامًا، ويمنح صانع المحتوى استقلالية أكبر، دون الحاجة إلى ملاحقة “الترند” أو تقديم محتوى سطحي.

قرار إغلاق العيادة: حين تختار طريقك بوعي

من أكثر اللحظات إنسانية في الحوار، حديثه عن قراره إغلاق عيادته للعلاج الطبيعي. لم يكن القرار سهلًا، بل محفوفًا بالخوف والقلق، خاصة مع مسؤوليات الأسرة. لكنه أدرك أنه وصل إلى مرحلة لم يعد قادرًا فيها على الجمع بين مسارين دون أن يظلم أحدهما.
اختار التفرغ لصناعة المحتوى والتعليم والتأثير الأوسع، مؤمنًا أن الإنسان لا يستطيع أن يركب كل القطارات في آن واحد.

ذا دايت ماسترز: التعليم كرسالة

جاء تأسيس “ذا دايت ماسترز” نتيجة طلب حقيقي من الجمهور لتعلّم التغذية على أسس علمية، بعيدًا عن الخرافات. ركزت المبادرة على تعليم أساسيات التغذية، وتغذية الأطفال، والحوامل، والمرضعات، انطلاقًا من إيمان عميق بأن الوعي الغذائي في الطفولة يغيّر مصير الإنسان الصحي طوال حياته.

السمنة تبدأ مبكرًا… والحل في المعرفة

أوضح د. كريم أن كثيرًا من مشاكل السمنة والتقزم وسوء التغذية تبدأ من الطفولة، بسبب معلومات مغلوطة مثل إطعام الطفل قبل أوانه، أو الاعتماد على العصائر الصناعية، أو الخلط بين “الطفل السمين” و”الطفل الصحي”.
وأكد أن التغذية ليست رفاهية، بل أساس بناء الإنسان، وأن معرفة بسيطة قد تحمي طفلًا من أمراض ترافقه مدى الحياة.

خاتمة: القيمة هي الباقية

في نهاية الحوار، تتضح الرسالة الأساسية: القيمة هي ما يبقى. لا الشهرة السريعة، ولا المال السهل، ولا الأرقام المجردة. ما يبقى حقًا هو الأثر، والمعرفة الصادقة، والاختيار الواعي لمسارك في الحياة.
تجربة د. كريم رضوان ليست مجرد قصة نجاح، بل دعوة للتفكير: في صحتنا، وفي ما نقدمه، وفي الصورة التي نريد أن يراها أبناؤنا عنا حين يكبرون.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا د. كريم رضوان

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *