بيوت تُبنى، ووعود تُفنى، الزواج مش بداية، والطلاق مش نهاية، كيف ينهار بيت بقرار مع إيهاب معوض

بيوت تُبنى، ووعود تُفنى، الزواج مش بداية، والطلاق مش نهاية، كيف ينهار بيت بقرار مع إيهاب معوض


نعود من جديد  لنستضيف المهندس إيهاب معوض في حوار عميق تناول قضايا شديدة الحساسية تتعلق بالعلاقات العاطفية، والخطوبة، والزواج، وحدود النرجسية، والخلط الشائع بين الصفات الإنسانية والاضطرابات النفسية. جاء الحديث بعيدًا عن التهويل أو الأحكام السريعة، ومركّزًا على الفهم الواقعي لطبيعة الرجل والمرأة، وأسباب فشل العلاقات، وكيفية اتخاذ قرارات ناضجة تحفظ الكرامة الإنسانية للطرفين.

أولًا: النرجسية… متى تكون مرضًا ومتى تكون صفة؟

أوضح المهندس إيهاب معوض أن النرجسية ليست توصيفًا يُطلق جزافًا على أي سلوك مزعج، بل هي اضطراب نفسي محدد له معايير واضحة، ويتكوّن من عشر صفات أساسية يجب أن تجتمع بدرجات كبيرة حتى يمكن تشخيص الشخص كنرجسي.

وأشار إلى أن كثيرًا مما يُوصف اليوم بالنرجسية ليس إلا:

  • أنانية

  • ضعف في النضج العاطفي

  • سوء تربية أو خلل في القيم

  • أو سلوكيات مكتسبة نتيجة ضغوط الحياة

وأكد أن امتلاك الإنسان صفة أو صفتين من صفات النرجسية لا يجعله نرجسيًا بالضرورة، تمامًا كما أن العطاس لا يعني الإصابة بمرض خطير.

ثانيًا: الخطوبة… جسر لا مساحة للغفلة

يرى الضيف أن الخطوبة ليست مرحلة دلال أو استعراض مشاعر فقط، بل هي جسر عبور من الغربة إلى الشراكة. الهدف الحقيقي منها هو الاكتشاف والتقييم، لا التعلق الأعمى.

وأوضح أن من أخطر المفاهيم الخاطئة:

  • اعتبار الخطوبة زواجًا غير معلن

  • التغاضي عن العيوب الجوهرية بحجة الحب

  • إطالة الخطوبة دون هدف واضح

وأكد أن الحد الأدنى الصحي للخطوبة لا يقل عن ستة أشهر، ويفضّل أن تمتد إلى عام، لأنها الفترة الكافية لظهور الطباع الحقيقية، خاصة في أوقات الخلاف والضغط.

ثالثًا: التعبير عن الحب لا يساوي الحب

من القواعد المحورية التي شدد عليها الحوار أن:

التعبير عن الحب لا يعني وجود الحب الحقيقي.

فالكلمات، مهما كانت جميلة، يمكن تزييفها بسهولة، بينما الحب الحقيقي يظهر في الأفعال:

  • الاحترام وقت الغضب

  • الأمان النفسي

  • تحمّل المسؤولية

  • السعي لبناء مستقبل مشترك

وأشار إلى أن الرجل الذي يُفرط في الاهتمام والكلام المعسول قبل الزواج قد لا يكون كاذبًا عمدًا، لكنه غالبًا يمارس دورًا مؤقتًا بدافع الرغبة أو الحاجة، ثم تعود شخصيته الحقيقية للظهور بعد الزواج.

رابعًا: وهم “سيتغير بعد الزواج”

اعتبر المهندس إيهاب أن جملة «سيتغير بعد الزواج» من أخطر الأكاذيب الاجتماعية المتوارثة، مؤكدًا أن:

  • الإنسان لا يتغير جذريًا بعد الزواج

  • بل غالبًا ما تتضخم عيوبه مع الوقت

ولا يحدث التغيير الحقيقي إلا في حالات نادرة مرتبطة بوعي ذاتي عميق أو صدمة كبرى، وهي استثناءات لا يُبنى عليها قرار مصيري كاختيار شريك حياة.

خامسًا: الزواج الهروبي… اختيار من الخوف لا من الوعي

تناول الحوار مفهوم الزواج الهروبي، وهو الزواج الذي تلجأ إليه بعض الفتيات هربًا من:

  • بيت أسري مضطرب

  • سلطة أبوية قاسية

  • ضغط اجتماعي أو خوف من العنوسة

وأكد أن هذا النوع من الزواج غالبًا ما يقود إلى كارثة أكبر، لأن الاختيار لم يُبنَ على القناعة، بل على المقارنة بين سيئ وأسوأ، وليس بين سيئ وجيد.

سادسًا: المال، العطاء، والكرم

فرّق الحوار بوضوح بين:

  • رجل لا يملك المال

  • ورجل يملك ولا يعطي

فالأول قد يكون كريمًا بطبعه رغم محدودية إمكانياته، بينما الثاني يفتقر إلى قيمة إنسانية أساسية، وهي الرغبة في العطاء.

وأكد أن البخل في المال غالبًا ما يصاحبه:

  • بخل في المشاعر

  • بخل في الاهتمام

  • بخل في الاحتواء

وهي صفات لا تُبشّر بزواج صحي مهما كانت ظروف الطرف الآخر.

سابعًا: المساحة الشخصية بعد الزواج

شدد المهندس إيهاب على أن الزواج لا يعني الذوبان الكامل، بل يقوم على:

  • مساحة شخصية لكل طرف

  • ومساحة مشتركة للعلاقة

فانعدام المساحة يولد الاختناق، ويقود إلى الشك، ثم إلى انهيار الثقة، وهو ما اعتبره مؤشرًا خطيرًا على نهاية العلاقة.

ثامنًا: الطفل لا يُصلح زواجًا فاسدًا

من أخطر المفاهيم التي انتقدها الحوار الاعتقاد بأن:

الطفل يمكنه إنقاذ علاقة فاشلة

وأوضح أن الطفل غالبًا ما يزيد الضغط والتوتر والمسؤوليات، ويكشف هشاشة العلاقة بدلًا من ترميمها. لذلك شدد على أهمية عدم الإنجاب في السنة الأولى من الزواج حتى تستقر العلاقة.

تاسعًا: الطلاق… عدل أم إحسان؟

اختتم الحوار بنقاش راقٍ حول الطلاق، مؤكدًا أن:

  • العدل الحرفي قد يتحول أحيانًا إلى ظلم

  • بينما الإحسان يترك أثرًا إنسانيًا طويل الأمد

ودعا إلى إدارة الطلاق بعقل الكبار، لا بمنطق الانتقام أو التربص، حفاظًا على ما تبقى من احترام، وعلى الأبناء إن وُجدوا.

خلاصة الحوار

الرسالة الأساسية التي خرج بها الحوار مع المهندس إيهاب معوض هي أن:

  • العلاقات لا تُبنى بالعاطفة وحدها

  • ولا تُدار بالشعارات

  • ولا تُصلح بالمسكنات

بل تحتاج إلى وعي، وصراحة، ونضج نفسي، واختيار شجاع…
اختيار لا يقوم على الخوف، ولا على الوهم، ولا على الوعود المؤجلة.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا إيهاب معوض

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *