حوار ساخن مع ملحد! || د هيثم طلعت يجيب على أقوى شبهات الإلحاد

حوار ساخن مع ملحد! || د.هيثم طلعت يجيب على أقوى شبهات الإلحاد


في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه الدكتور هيثم طلعت، دار نقاشٌ واسع حول ظاهرة الإلحاد المعاصرة، لا بوصفها “سؤالًا فلسفيًا” فحسب، بل بوصفها أيضًا أزمةً معرفية وأخلاقية تُستَغل أحيانًا لهزّ ثوابت الشباب، وتفكيك معنى الدين والتكليف. وقد بدأ الحديث من فكرةٍ محورية: أن الإنسان قد لا يسقط في الإلحاد بسبب “قوة الحجة”، بقدر ما يسقط بسبب ضعف التحصين العلمي وغياب أدوات الردّ المنهجي على الشبهات المتكررة.

أولًا: الإلحاد بين الفكرة والسلوك… هل هو محايد؟

يرى الدكتور هيثم أن الإلحاد، حين يتحوّل إلى “مشروع أيديولوجي” يسعى لاقتلاع التدين من المجتمع، لا يعود مجرد رأي شخصي؛ بل قد يتحول إلى منظومة صدامية تُبرّر القطيعة مع القيم، وتستثمر في تشويه الدين وأهله. ويؤكد أن التاريخ الحديث قد شهد أنظمة رفعت شعارات إلحادية أو معادية للدين وانتهت إلى قمعٍ واسع للمؤسسات الدينية والفكرية، وأن هذه الوقائع ينبغي قراءتها بوعيٍ تاريخي لا بعاطفةٍ انتقائية.

وفي المقابل، لا ينفي أن فساد السلوك قد يصدر من المتدين وغير المتدين، لكنه يرفض تحويل “أخطاء الأفراد” إلى “إدانة للفكرة الدينية” نفسها، لأن المعيار العادل عنده هو النصّ والمرجعية، لا سلوك السائق الذي قد يسيء قيادة المركبة.

ثانيًا: “قصّ المصائب” عند الشيطان: وحدة الوجود والخلاص العالمي

ينطلق الدكتور هيثم من فكرة يراها متكررة عبر الديانات والفلسفات: “وحدة الوجود”؛ أي الاعتقاد بأن الإله يحلّ في الكون أو في الإنسان أو في مادةٍ ما، أو أن الكون نفسه هو الإله. ويعتبر أن الشيطان — بحسب تصوره العقدي — يستثمر هذه الفكرة لإبعاد الناس عن التوحيد الخالص، فينشأ التدين الوثني أو التدين المائع الذي يذيب الفارق بين الخالق والمخلوق.

ويضيف إلى ذلك فكرةً ثانية يسميها “الخلاص العالمي”، أي تصوير الرحمة الإلهية بطريقة تُسقط معنى التكليف والنبوة، وكأن الرسالات لا تميّز بين الإيمان والكفر، ولا بين الاستجابة للحق والإعراض عنه. ويرى أن هذا الاتجاه يظهر اليوم في شعارات براقة مثل “كل الطرق تؤدي إلى الله”، أو “الدين مجرد تجربة روحية”، بما يُفضي عمليًا إلى إبطال معنى الوحي.

ثالثًا: الإلحاد الروحي… حين يدخل من باب “الطاقة”

من أبرز ما ركّز عليه الحوار التحذير من تيارٍ حديث يتخفّى في عناوين محايدة مثل: اليوغا، التأمل، العلاج بالطاقة، الريكي، “قانون الجذب”، والحديث عن “الكون الذي يستجيب لتركيزك”. يصف الدكتور هيثم هذا التيار بأنه “إلحاد روحي” يجمع — في رأيه — بين فكرتين خطيرتين: وحدة الوجود من جهة، والخلاص العالمي من جهة أخرى.
فبدلًا من إنكار الإله صراحةً، يُستبدَل مفهوم الإله بـ“طاقة كونية” أو “وعي كوني”، ثم تُقدَّم ممارسات تتضمن اعتقادًا بأن الإنسان يستطيع بتأمله أن يغيّر العالم، أو يستجلب ما يريد، وكأن في داخله جزءًا إلهيًا. ويرى أن هذا الباب قد يفضي — عند بعض الناس — إلى تعلّقٍ بـ“الخواطر” وتلقي الإيحاءات دون ميزان شرعي أو عقلي، وهو ما يعده خطرًا على الإيمان.

رابعًا: سؤال الشرّ… غزة مثالًا

من أكثر الأسئلة حضورًا: لماذا لا يتدخل الله علانيةً؟ ولماذا يسمح بالشرور والحروب والمجاعات؟
يجيب الدكتور هيثم بأن الإشكال يقع حين يُؤخذ اسم الله “الرحيم” بمعزل عن “الحكيم”. فالدنيا — في التصور الإسلامي — دار ابتلاء وتكليف، وليست دار جزاء نهائي. وتأخر النصر أو استمرار البلاء لا ينفي وجود الحكمة، لكنه يختبر الإنسان: هل يأخذ بالأسباب؟ هل ينصر المظلوم؟ هل يثبت أمام المحنة؟
ويؤكد أن هذا الفهم لا يعفي البشر من مسؤولياتهم، ولا يبرر التقاعس، بل يضع البلاء في إطاره العقدي: أن لله سننًا في الكون، وأن الخير قد يخرج من رحم الشر، وأن الصورة الكاملة لا تُرى من زاوية لحظةٍ محدودة.

خامسًا: العدالة والعقاب… هل الخلود ظلم؟

طرحت تساؤلات حول العدل في عقوبةٍ أبدية على ذنبٍ محدود زمنًا. يقرر الدكتور هيثم أن العلاقة بين الذنب والعقاب ليست علاقة “زمن بزمن”، بل علاقة “جرم بحق الله” ومعنى الرفض والتكبر والاستمرار على الكفر. ويشدد على قاعدةٍ يراها قرآنية: لا ظلم اليوم، وأن الله لا يعذب حتى تقوم الحجة، وأن رحمة الله واسعة، وأن الحساب يوم القيامة يكشف عدل الله للخلق.

وفي الوقت نفسه يرفض “التحريف التأويلي” الذي يحاول تحويل نصوص العذاب إلى معانٍ رمزية تُفرّغها من حقيقتها، معتبرًا ذلك “إلحادًا باطنيًا” يبدّل معاني النصوص لتوافق ثقافة العصر، بدل أن يواجه الإنسان النص بمنهج فهم منضبط.

سادسًا: كيف نميّز الدين الحق وسط كثرة الأديان؟

قدّم الدكتور هيثم معيارًا ثلاثيًا لاختيار الدين الحق:

  1. توحيد خالص بلا حلول ولا تأليه للكون أو البشر.

  2. خلوّ من المحالات العقلية التي تُسقط الثقة بالوحي.

  3. أدلة يمكن التحقق منها تدعم صدق الرسالة.

ويرى أن الإسلام — في نظره — يحقق هذه المعايير، وأن الانقسامات الداخلية لا تُبطله؛ لأن العبرة بالمرجع: القرآن والسنة وما عليه الصحابة، لا بالممارسات الشاذة أو الانحرافات التاريخية.

سابعًا: بين “تقديم النقل” والعقل… أين التعارض؟

أثيرت شبهة أن الإسلام “يقدّم النقل على العقل” وكأن ذلك يعني مصادمة العقل. يجيب الدكتور هيثم بأن الإسلام لا يقرّ تعارضًا حقيقيًا بين عقلٍ صريح ونقلٍ صحيح، لكن المشكلة في “تحسين وتقبيح عقلي” متعجل: أن يتوهم الإنسان أن حكمًا شرعيًا “قاسٍ” أو “غير مناسب”، فيحكم عليه دون فهم مقاصده وضوابطه.
ويؤكد أن كثيرًا من الأحكام لها شروط دقيقة تجعلها في الواقع زجرًا وحمايةً للمجتمع أكثر من كونها “عقوبة مطلقة”، وأن الفهم الجزئي يورث اعتراضًا جزئيًا.

خاتمة: التحصين قبل المناظرة

ينتهي مضمون الحوار إلى رسالةٍ واضحة: المشكلة ليست في “قوة الإلحاد” بقدر ما هي في ضعف المناعة: ضعف العلم الشرعي الأساسي، وضعف القدرة على التفكير المنهجي، وسهولة الانبهار بالشعارات الرائجة. لذا يدعو الدكتور هيثم إلى مشروعٍ عملي: تعلّم أصول العقيدة، وتدبر القرآن، وفهم السنن الإلهية في الابتلاء، وقراءة الشبهات قراءة تفكيك لا قراءة انبهار.
وبذلك — في رؤيته — يتحول الشاب من متلقٍ مضطرب أمام سؤالٍ عابر، إلى عقلٍ متزن يميّز بين الشبهة والدليل، وبين الضجيج والحق.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا د. هيثم طلعت

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *