علّم ليحيا الأثر كيف بُني منهج للتغلب على الفشل في تعلم اللغة الانجليزية ؟ | مع عبد الله عامر

علّم ليحيا الأثر كيف بُني منهج للتغلب على الفشل في تعلم اللغة الانجليزية ؟ | مع عبد الله عامر


في هذا الحوار الثري، نستضيف الأستاذ عبد الله عامر للحديث عن مسارين متداخلين في حياة كثير من الشباب: ريادة الأعمال بوصفها رحلة شاقة لا تُدار بالعشوائية، وتعلم اللغة الإنجليزية بوصفه أداة تواصل وعمل لا ينبغي أن تتحول إلى عقدة أو عبء نفسي. ومن خلال تجربته مع مشروع “English Capsules”، يقدّم عبد الله عامر خلاصة عملية عن معنى أن “تعيش اللغة” لا أن تذاكرها فقط، ومعنى أن “تُربي البيزنس” لا أن تُطلقه ثم تتركه يكبر بلا نظام حتى يصبح عبئًا عليك.

ريادة الأعمال ليست رومانسية… بل مسؤولية ثقيلة

يبدأ الحديث من حقيقة يتهرب منها البعض: البزنس ليس سهلًا. فحتى المستثمرون أنفسهم، حين يموّلون، غالبًا لا يفضّلون “المؤسس الوحيد”؛ لأن المشروع حين يرتبط بشخص واحد يصبح أكثر هشاشة ومخاطر. فماذا لو مرض؟ ماذا لو تعطّل؟ ماذا لو أرهقته الضغوط؟ لهذا تُعدّ الشراكة أو وجود فريق متماسك عاملًا مهمًا في الاستمرارية، لا مجرد رفاهية.

ويؤكد الضيف أن أكبر خطأ شائع هو أن البعض لا “يُربي” مشروعه على الانضباط والحوكمة. فيكبر المشروع بلا قواعد، ثم يتحول إلى “ابن عاق” يستهلك صاحبه بدل أن يخدمه. وهنا يطرح فكرة لافتة: المشروع مثل الطفل؛ لكل مرحلة احتياجات مختلفة، ومن يتعامل مع البيزنس بعقلية ثابتة سيُفاجأ بتغيّر متطلبات كل طور من النمو.

متى تتحول الهواية إلى بزنس؟

يتحدث عبد الله عامر عن لحظة التحول من الشغف إلى العمل، وكيف أن الاعتماد على النفس كان نقطة مفصلية في تجربته: العمل الحر، والتدريب الجزئي، وتوسيع المهارات، ثم دمج تعلم اللغة مع “سوفت سكيلز” مثل التواصل والذكاء العاطفي ومهارات المقابلات. الفكرة هنا بسيطة: الناس لا تحب “درسًا ثقيلًا”، لكنها تتفاعل مع تجربة ممتعة تتعلم منها دون أن تشعر أنها مُجبرة.

ومن هنا تظهر فلسفة “الكبسولات”: محتوى صغير، جذاب، يمزج التعليم بالترفيه، ويحوّل التعلم إلى عادة يومية لا مهمة موسمية.

لماذا صارت الإنجليزية أزمة لدينا؟

يناقش الحوار سؤالًا شائعًا: لماذا يكره كثيرون الإنجليزية؟ وهل المشكلة في اللغة أم فينا؟ يرى الضيف أن اللغة في أصلها وسيلة تواصل، لكنها تتحول إلى عبء عندما نضعها تحت “مقصلة المثالية” ونُحمّلها شرط أن تكون “بيرفكت” قبل أن ننطق. ثم يضيف سببًا جوهريًا: أن التعليم الخاطئ يتناسل، فإذا كان المُعلّم لا يفهم الثقافة الصوتية والنطق والبيئة اللغوية، تحوّل الأمر إلى تلقين يورّث أخطاءً تتكرر عبر الأجيال.

ويؤكد أن حل الأزمة ليس في كراهية اللغة، بل في إعادة تعريف علاقتنا بها: نتعلمها لنعيش بها، لا لنستعرض بها.

“عِش اللغة”… لا تدرسها ساعتين ثم تهجرها

من أهم أفكار الحوار: لا يكفي أن تأخذ كورسًا ثلاث ساعات أسبوعيًا ثم تتوقع نتيجة. فحياتك فيها ساعات كثيرة ضائعة؛ لو لم تدخل اللغة ضمن يومك، ستبقى غريبة عليك. ويقدم الضيف أمثلة عملية:

  • اجعل لك “وردًا” لغويًا كما تجعل وردًا للقراءة أو العبادة: صفحة أو صفحتان يوميًا.

  • استمع لبودكاست تحبه في مجال تهتم به (بزنس، تقنية، رياضة).

  • دوّن الكلمات الجديدة واربطها بسياق تحبه.

  • اجمع بين شيئين: تعلم الإنجليزية عبر البزنس، أو تعلم البزنس عبر الإنجليزية.

هنا تظهر قاعدة ذهبية: اقرن ما تتعلمه بما تحبه؛ لأن النفس تتعلم أسرع حين تكون مستمتعة.

هل الذكاء الاصطناعي سيُغنينا عن تعلم الإنجليزية؟

يجيب الحوار بوضوح: الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا، بل يمكن أن يكون “مساعدك الشخصي”. تستطيع أن تتحدث معه يوميًا، تطلب منه تصحيح الجمل، وتطوير المفردات، ومحاكاة مواقف واقعية (مقابلة عمل، عرض مشروع، نقاش تجاري). لكنه لا يلغي الحاجة للتعلم؛ بل يعززها لمن يستخدمه بذكاء.

والخلاصة: لن يستبدلك الذكاء الاصطناعي مباشرة، لكن قد يستبدلك شخص يعرف كيف يستخدمه جيدًا إذا بقيت بعيدًا عنه.

التطوع: المدرسة الخفية للنجاح المهني

يعود الضيف إلى جذور تجربته: النشاط الطلابي والعمل التطوعي. ويؤكد أن التطوع يصنع لك ما لا تصنعه الشهادات وحدها: علاقات، خبرة تنظيم، قيادة فرق، توزيع أدوار، كتابة لوائح، فهم الهيكل التنظيمي، وتعلّم العمل المؤسسي بشكل عملي.

بل يرى أن كثيرًا من أنجح رواد الأعمال مرّوا بتجارب تطوعية أو طلابية؛ لأنها تُدرّبهم على “الستركشر” قبل أن يدخلوا عالم الشركات. التطوع أيضًا يمنح شعورًا بالأمان النفسي والانتماء، ويخفف من احتقان “كره المجتمع” الذي يقع فيه بعض الناس بسبب تجارب سلبية.

من الحماسة إلى المؤسسة: أزمة التحول

يتحدث الحوار عن مرحلة صعبة تمر بها المشاريع: الانتقال من مرحلة الحماسة والفريق الصغير إلى مرحلة الحوكمة والأنظمة. هنا تظهر تحديات الإدارة والمالية والتفويض وبناء فريق ثابت. ويشير الضيف إلى أن كثيرًا من الأزمات لم تكن بسبب سوء النية، بل بسبب نقص الخبرة الإدارية.

ويؤكد أن وجود المحاسب، والدورة المستندية، والميزانيات، والتوقعات المالية، ليس رفاهية. فالاقتصاد المتقلب يجعل التخطيط السنوي وحده غير كافٍ؛ أحيانًا تحتاج خطة شهرية، لأن الأسعار وسعر الصرف وتكاليف التشغيل تتغير باستمرار.

“القيم الأساسية” أهم من السير الذاتية

من أبرز محاور الحوار: اختيار الموظفين لا يجب أن يُبنى فقط على المهارة التقنية، بل على توافق الشخص مع القيم الأساسية (Core Values) للمؤسسة. فالشخص شديد الكفاءة قد يفشل داخل الشركة إذا كان “غير مرن” أو لا يؤمن بروح الفريق أو لا يحب خدمة الناس، لأن العمل اليومي ليس مهارة فقط؛ بل سلوك وثقافة.

ويضرب مثالًا عمليًا: قد تُفضّل شخصًا يحمل 3 من 5 قيم أساسية على شخص خارق يحمل قيمة واحدة فقط. لأن الأول ينمو معك ويصير وفيًا، بينما الثاني قد يُربك الفريق ويستنزف المؤسسة.

لا مثالية في التوازن… لكن لا تُهمل حياتك

يختم الحوار بنقطة إنسانية: التوازن الكامل نادر، والنجاح قد يأتي على حساب أشياء أخرى إن لم تنتبه. الحياة “كبد” بطبيعتها، لكن المطلوب هو الرفق: أن تدير طاقتك، وأن توزع وقتك، وأن تستعين بموجهين ومستشارين، وأن ترى نفسك بصدق: صحتك، عائلتك، علاقتك بالله، صداقاتك، ثم عملك.

ويحذر من فكرة “سأبدأ بعد أن أنتهي من كذا”، لأن هذا التأجيل قد لا ينتهي. فكما يُؤجل البعض تعلم الإنجليزية لما بعد التخرج ثم يكتشف أنه دخل دوامة العمل، كذلك يؤجل البعض العناية بحياته حتى “يستقر البزنس”، والبزنس لا يتوقف بطبيعته.

خلاصة التجربة: احترام الذات هو نقطة البداية

بين ريادة الأعمال وتعلم اللغة، يكرر الضيف معنى واحدًا: احترم نفسك؛ بالتعلم، والانضباط، وبناء الأنظمة، وطلب المشورة، وعدم تحويل الاستثناء إلى قاعدة. فالنجاح لا يأتي بضربة حظ، ولا بالعناد الأعمى، ولا بالاكتفاء بالحماس. بل هو مسار طويل يتطلب أدوات: فريق، قيم واضحة، نظام مالي مضبوط، تعلّم دائم، وشجاعة الاعتراف بالأخطاء.

وهكذا نخرج من الحوار برسالة عملية: تعلّم اللغة بالعيش اليومي لا بالحفظ المؤقت، وابنِ مشروعك على الحوكمة لا على العاطفة، واجعل التكنولوجيا في صفك لا ضدك، ولا تنسَ أن الإنسان أهم من اللقب، وأن القيمة ليست في أن تكون “رائد أعمال” بقدر ما هي في أن تكون مؤثرًا في مكانك، أيًا كان دورك.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيفنا عبد الله عامر

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *