ماذا يحدث بعد أول قرض؟ 4 قصص حقيقية من داخل دوامة القروض

في حلقة نقاشية معمقة تناولنا أزمة القروض في المجتمع المصري، استضافنا خمسة من الضحايا الذين عانوا من ويلات القروض الربوية والفوائد المركبة. فالقروض الربوية ليست حلاً، بل هي بداية النهاية. البنوك وشركات التمويل “أسماك قرش” تبتلع وتمتص دماء الفقراء من خلال الفوائد المركبة، وهذه ليست مجرد آراء، بل هو ما أكده محمد يونس الحاصل على جائزة نوبل عام 2006 مؤسس “بنك الفقراء”.

قال أحد الضيوف في مستهل حديثه معبراً عن مأساة الملايين: “أنا أخدت قرض 300 ألف جنيه، فخسرت قصاده 3 ملايين جنيه”. هذه العبارة تلخص واقعاً مريراً يعيشه كثيرون حيث تتحول الأحلام إلى كوابيس، وتتحول البيوت الآمنة إلى جحيم لا يطاق.

القرض الذي يتحول إلى دائرة مغلقة، من التجارة الموسمية إلى دوامة الفوائد

يقول الأستاذ مصطفى عبد الرازق: “والله الذي حدث معي أني كنت أملك تجارة موسمية ورثتها عن والدي، فلم يكن الأمر متعباً بالنسبة لي لأني كنت آخذ البضاعة من تجار معينين ولدي زبائن معينين. لكن بعد وفاة والدي، كان دخل التجارة ضعيفاً نسبياً”.

يضيف: “أنا شاب لدي نسبة إعاقة بسيطة، وكنت كلما أذهب إلى مكان لأعمل فيه، كان ينتابني إحساس بالرفض. حاولت مراراً، ثم قررت أن أبدأ العمل بنفسي وأحسن دخلي بعقلي. سافرت إلى أسوان وبخبرتي في البيع والشراء، استطعت أن أتعرف على منتج غير متوفر، ووفرته من الإسكندرية إلى أسوان، واشتغلت في توزيع البن وحققت أرباحاً طيبة جداً”.

ويستكمل: “بدأت أريد أن أصل إلى مرحلة أطحن فيها البن وأحمصه بنفسي، لكن المعدات كانت مكلفة جداً. كنت مشهوراً في هذا المجال لأنه لا يوجد أحد على مستوى المركز أو المحافظة يفعل ما أفعله. صنعت علامة تجارية باسمي وطبعت أكياساً ووزعتها، واشتهرت لدرجة أن موظفي البنوك كانوا يأتون للشراء مني”.

إغراءات البنوك وبداية السقوط

يشرح مصطفى كيف بدأت مشكلته: “في فترة من الفترات، جاء موظفو البنوك وعرضوا عليّ فكرة التوسع، وقالوا: ‘لازم تكبر الموضوع’. لعبوا في دماغي، وأنا شاب أريد تطوير نفسي والنجاح وتكوين أسرة ومشروع قوي، خصوصاً أن لدي أطفالاً صغاراً. حاولت أن آخذ ميراثي وأشغله في هذا المجال، لكنهم رفضوا بحجة أنه وصية، فكان هذا من أسباب توجهي للاستماع لكلام المندوبين”.

وعن طرق إغراء البنوك، يوضح: “عندنا في الريف الموضوع مختلف، يستغلون جهل الناس. هديك مثالاً بسيطاً: لو أنا محتاج 200 ألف جنيه، أقدر أدخل البنك أو مكتب التمويل وآخذها خلال 24 ساعة، وهم يخلقون ورقاً يقدموه للإدارات بأن فلاناً عنده مشروع كذا. أنا لما عرض عليّ الموضوع، لم أنظر إلى الفائدة بقدر ما أغواني شيء آخر: قالوا لي ‘أنت أكبر من نفسك'”.

صديق الضمان وقرض 500 ألف

يتابع مصطفى: “كان عندي صديق أراد الدخول معي شريكاً لكنه لا يريد الظهور في الصورة، فأعطاني مبلغاً من المال. بمجرد أن تعذرت عليه الفلوس لأنه كان محتاجها لعلاج ابنته، ضغط عليّ. وقتها ما كانت لدي سيولة كافية، اضطررت بالاتصال بمكتب تمويل، وكان كل همي ألا أخسر الشخص الذي وقف معي”.

يكشف عن أول قرض: “أول حاجة خدتها كانت 500 ألف جنيه. لكن الـ500 ألف مش بتاخدها 500 ألف، بتتقسم شهر مقدم وشهر مؤخر بـ3700 جنيه وكسور، وكانت ستُسدَّد على سنتين بمبلغ 800 ألف جنيعني ضعف المبلغ. سألني أحدهم: ‘أي تجارة هتكسبك فوق الضعف عشان تسدد منها؟'”

الدوامة تبدأ: قرض يسدد قرضاً

يوضح مصطفى كيف تطورت الأمور: “بعد أن سددت القرض الأول من رأس مالي، بدأ الزبائن يطلبون وأنا لا أستطيع توفير البضاعة، فوضعت يدي في مكاتب تمويل ثانية، وصرت أنا الذي أحيلهم. دخلت في دوامة: 50 هنا و50 هناك، وكل أصولي المالية راحت في حوالي سبعة أو ثمانية أقفاص لكل بنك. أصبحت في دائرة مغلقة، وتحبست في بيتي، ووقفوا قدام بيتي بفضائح، والموضوع في بلد ريفي أو صعيدي كبير جداً”.

وعن ممارسات التحصيل، يصف: “لو تأخرت يوم، بيبتدوا يتصلوا بك من تمانية الصبح. لو ماجتش، بتجي مجموعة بلطجية – فيهم بنات وشباب – مش موظفين. ما فيش حد بتكلم بأسلوب كويس. كنت ببقى مضطر آخذ قرض تاني عشان أسدد القرض الأولاني، وهكذا بقيت آخذ من هنا وأدي هنا، لمجرد إني أحاول أسترضي أهلي”.

رحلة الهروب والاكتئاب

يصف مصطفى وضعه النفسي المتردي: “كله شال إيده عني، ما حدش حاول يساعدني، كله قال لي: ‘أنت اللي عملت في نفسك كده’. ما كانش قدامي حل غير الهروب، وهو كان فترة مؤقتة عشان أسوي حالي، لكن بالعكس دخلت في دور اكتئاب وحالة نفسية فظيعة، لقيت نفسي أنام في الشارع، ما آكلش ما أشربش. أنا بطبيعتي ما بعرفش أطلب حاجة من حد ما بعرفوش، فأقعد يومين تلاتة ما آكلش ولا أشرب”.

وعن أسرته، يقول بحسرة: “زوجتي بيت أهلها في أسوان، أوصلتها لبيت أهلها. عندي ولدان وطفل رضيع عمره شهرين، ما لحقتش أفرح بيه. سبته عند أهلها وقطعت التواصل، قلت لما أقدر أقف على رجلي، لأني ماليش وش أتكلم، أقول لهم إيه؟ طلعت عليّ سمعة إني راجل لف على البنوك وأخذ فلوس ومشى، رغم إن لي ورث وأرض وبيت، يعني على سمعة والدي ما عرفت أتصرف”.

الحلقة المفرغة: 320 ألفاً تتحول إلى أضعاف

يكشف مصطفى عن حجم أزمته: “أجمالي المبلغ اللي أخذته بالفعل حوالي 320 ألف جنيه. ده بدون فوائد. أما بالفوائد، فكل 50 ألفاً عليها 30 ألفاً، يعني حوالي 1200 ألف جنيه زيادة. والفائدة مركبة ومتزايدة”.

وعن كيفية تعامل شركات التحصيل مع اختفائه، يقول: “رفعوا عليّ قضايا، وحاولوا مع أهلي. أخويا قال لي: ‘أنا متبرئ منك، شيل شلتك معاك’. من حوالي سبع شهور ما شفتش ولادي”.

رسالة إلى المقترضين: المندوب مضحوك عليه أيضاً

يوجه مصطفى رسالة لمن يغرون الناس بالقروض: “المندوب اللي يزن على دماغك ويقول لك ‘يلا خد قرض’، ده مضحوك عليه برضه، عشان هو بياخد نسبة ومرتبه بزيادة. في مندوبة اتصلت بي وقالت لي: ‘حسبي الله ونعم الوكيل فيك، أنا كنت هاخد 2000 جنيه من وراك الشهر ده أجيب بيهم طقم’، ضيعت لها الطقم”.

وعن مكاتب التحصيل، يقول: “بيوصلوا البيوت، وصلوا عند حمايا وعند بيت أهلي زوجتي، ورهبوهم لدرجة أن حماتي توفت قبل رمضان بأربع أو خمس أيام. الهدف إني أتفضح، فلما أتفضح، كل واحد هيطلع من جيبه يديني عشان أتصرف، هبيع هدومي عشان أدفع الأقساط”.

ويتابع: “المندوب بيتصل بي يقول لي: ‘يا مديون، إنت ومراتك ما بتردش عليها ليه؟’ لو في حد عايز أعتذر له، هعتذر للناس اللي ضمنوني وما كانش قصدي أؤذيهم، وما عرفتش أواجههم أبداً”.

16 ألفاً تتحول إلى كابوس متواصل، من قرض صغير إلى دائرة مفرغة

يبدأ الأستاذ محمود قصته: “البداية إني قررت سنة 2022 أجيب عربية أشتغل بها، كان مطلوب مني 70 ألف جنيه مقدم، كان معايا 60 ألف، فكنت محتاج أجمع 20 ألفاً. فتحت الموضوع مع صاحبي بالصدفة، قال لي إن والدته بتتعامل مع شركات قروض، وهو يقدر ياخد لي قرض. أخذنا الكارد وأخذت الفلوس وبدأت أدفع أقساطي”.

الحوادث المتتالية ومحق البركة

يصف محمود ما حدث بعد ذلك: “نزلت اشتغلت أول شهر، والدنيا كانت تمام، لكن الشهر ما عداش وعملت حادثة، كل اللي اشتغلت بيه صرفته وأضعاف كمان. صلحت العربية، لكن الشغل بقى قليل جداً. تراكم عليّ شهر للعربية وشهر قرض. والدي ووالدتي دفعوا القسط المتراكم”.

يتابع: “ما كملتش أسبوعين وعملت حادثة ثانية، أكبر من الأولى، كان مطلوب مني 30 ألفاً عشان أصلح العربية. الحمد لله إن المعرض كان مؤمّن على العربية والتأمن تكافل بيها، لكن قعدت شهر على ما الإجراءات خلصت، وطبعاً طول الشهر ده الأقساط كانت بتراكم عليّ”.

بعد أن كادت الدنيا تتحسن، يقول: “قربت أخلص الكارد، خلصت نصه، والشغل بقى كويس وبيفتح لي أبواب رزق ثانية، وجمعت فلوساً وخطبت. بعد الخطوبة بأسبوعين بالضبط، عملت حادثة أبشع من السابقة، كان مطلوب مني أكثر من 50 ألفاً لإصلاحها، وما كانش فيه تأمين ولا أي حاجة”.

والد الأستاذ محمود يتحمل تبعات القرض

يروي محمود: “حد اقترح عليّ موضوع شركات التطبيقات اللي بتدي تقسيط. حاولت أقنع والدي إنه يعمل القرض باسمه، وفضلت أح عليه لحد ما عمل كده. كنت مضطر، وكنت بخلّي لنفسي مبررات، مع إني عارف إنه حرام، لكن بقيت في مصيبة أكبر: مطلوب مني أصلح العربية، ولو استغنيت عنها وما صلحتهاش مش هعرف أبيعها لأن البنك عامل حظر عليها”.

يوضح محمود كيف بدأت الدوامة: “عملت القرض على تلات شهور، قلت هشتغل وأتعب وأسدد في تلات شهور وأقفل القصة. لكن أول شهر كان القسط 15 ألف مع قسط العربية 7 آلاف، فمطلوب مني 22 ألفاً، ما عملتش منهم أصلاً 5 أو 6 آلاف. اضطررت استلف عشان أدفع، ولما بدفع الفلوس بترجع في التطبيق تاني، فأضطر آخذها عشان أرجع اللي أنا سلفته”.

وعن الفوائد، يقول: “الفوايد بتزيد كل ما بتسحب، فانت تعتبر سددت لهم أصل المبلغ أكتر من تلات أو أربع مرات، وبتبتدى تدفع في الفوايد. فضلت كده سنة ما عرفت أخرج من الدائرة، وما كانش قدامي حل غير إني أعمل قرض جديد أسدد القديم، وده كان خيالي بيحيلي بكده، إن هقدر أسد القديم ومن شغلي أسد ده، وما فيش حاجة من دي بتحصل”.

تبريرات خادعة ووعي متأخر

يتساءل محمود: “ما جا في مرة في دماغك يمكن ربنا مش بيبارك في الحاجة دي، يمكن أنا ماشي غلط؟” ويجيب: “وجهة النظر دي بحترمها جداً، لكن اللي أنا وصلت له دلوقتي إني ضد القرض خالص نهائياً مهما حصل، وضد التقسيط، وضد السلف. دي تلات حاجات انت كشاب تبعد عنهم خالص، وعلّم أولادك على الوضع ده: لا تستلف، ولا تقترض، ولا تقسط”.

وعن موقف والدته المتدينة، يقول: “والدتي ست متدينة جداً، لو كانت تعرف حاجة زي كده كانت هتمنعني بأي طريقة. فكان لازم أعمل كده لأن ما كانش قدامي حل ثاني. كنت بقول لنفسي: ده رزقك هيتعطل، وأكيد ربنا هيسامحني. أي كلام بقى الناس بتقوله لنفسها عشان ترضي ضميرها”.

محق البركة: آية قرآنية على أرض الواقع

يحكي محمود عن موقف استشعر فيه معنى الآية القرآنية: “في عيد من الأعياد، فجأة وأنا لابس ونازل الشغل، بتنزف مني دم بدون أي سبب، وما عنديش لا سكر ولا ضغط ولا أي حاجة. ما كملتش نص ساعة، بطنك بقى سكاكين بيتقطع فيها وقضيت العيد كله في المستشفى. هي فعلاً حرب مع الله ورسوله، إنت مش حامل 1% من اللي ربنا هيعمله فيك”.

وعن دعائه المستجاب، يقول: “طموحي كلّه اختفى، بقيت حاجة واحدة على لساني: إني ربنا يسدّ ديوني ويغفر لي، مش عايز حاجة تانية”.

القرض الذي حطم أسرة وفضح الجميع، من تشطيب بيت إلى ابتزاز وتهديد

تبدأ الأستاذة إيمان قصتها: “الموضوع بدأ مع السيلز – مندوبي المبيعات – عندهم تارجت، فهم بيصوّروا لك الدنيا وردية جداً وقمة في الذوق. أول حاجة هم مش بيعرّفوك إنت بتمضي على إيه، ولا الفايدة بتبقى كام. ولما بتقعد تسألهم الأسئلة دي، بيمراوغون جامد جداً”.

وتضيف: “في بنوك عندها تطبيق واضح بيقول لك أنت قولت أون مبلغ القرض بفوائده كام، وفي قروض تانية لا ما فيش الكلام ده خالص. كنت خدت القرض عشان أشطب بيتي. أخذت من بنكين، بنك الإمارات دبي كان محترماً في التعامل، لكن بنك أبو ظبي الإسلامي – ممكن نقول عليه ملحد يهودي في رنج التعاملات دي – ما شفتش في حياتي بشاعة بالشكل ده”.

الـ300 ألف التي دفعت 90 ألفاً وبقي 450 ألفاً!

تصف إيمان المفاجأة: “لما جيت عايزة أقفل الكارت بعد ما دفعت 90 ألفاً من أصل 300، عاوزين ياخدوا مني 45 ألفاً، يعني يزيدوني 150 ألفاً عما أخذت! وإما كده وإما يفضلوا في ضغط، يبعتوا بلطجية يعملوا فضايح. اقتحموا الداتا بتاعة التليفون عندي، بيتصلوا بالناس ويقولولهم إني عليا أحكام وإني متهربة وإني مديونة. راحوا لبيت حماتي وحمايا ولجميع قرايبي”.

وتكشف عن واقعة مرعبة: “في مرة وأنا ساكنة في كمباوند، كنت بفتح الباب على أساس إنها بنتي، فجأة لقيت بني آدم جاي يتهجم في البيت عليا. طلبت له الشرطة فهرب. آخر حاجة حصلت إن واحد بعت لي رسائل فيها سب وشتم وقذف وتهديدات، وأنا مقررة هرفع عليهم قضية”.

فضيحة في رمضان وابنة ذات تسع سنوات

عن أسلوبهم، تقول إيمان: “بيقولوا لك: ‘يا مديون، يا متعثر’، طب أنا متعثرة ومريضة. إنت بتعايرني بإيه؟ القرض خرب حياتي حرفياً، أنا لو طالعة على البودكاست ده على حاجة، فهي إن أنا أنصح الناس: ابعدوا عن السكة دي تماماً. هي بتخرب الدنيا، ولو إنت اتعثرت ما فيش أي رحمة. الضغط النفسي والبلطجة والتهديد وإفشاء الأسرار – دي عواقب بشعة”.

وتضيف: “فاليو حاجة برضه من أبشع الحاجات. كان جوزي متعامل معاهم، بيتصلوا بي وفي مره وصلوا لبنيتي اللي عندها تسع سنين، يتصلوا بالطفلة! بلغت في نجدة الطفل، وعندها تراجعوا”.

قصة السيدة التي قضت عليها المحكمة

تحكي إيمان عن سيدة تعرفها: “المحكمة حكمت بمبلغ معين، وعرضت عليهم أكثر من المبلغ عشان يخلوا سبيلها، ما قبلوش. كانت مديونيتها هتسدد بالتقسيط 200 ألف، عاوزينها 250. راحت حتى الـ200، والمحكمة كانت حاكمة بـ120 ألف، فراحت دفعت في المحكمة وقانوناً هي كده خلصت ومعاها المخالصة، لكن لسه مش سايبينها لحد دلوقتي! تخيلي: حكم محكمة بـ120، هي عارضة 200، ورغم كده لسه بيضايقوها!”

مكاتب التحصيل: بلطجية خارجون من السجن

توضح إيمان حقيقة مكاتب التحصيل: “بيشتغل فيها ناس خارجين من سجن، عندهم مشاكل، ناس منعدمة، والمرتب بياخده على نسبة من اللي بيحصلوه. فهو عايز ياخد منك أعلى فايدة، مش مكتفي بالـ40% أو الـ50%. هم ما عندهمش سند قانوني ياخدوا عليك أحكام جنائية، فهم بيمشوها بأسلوب البلطجة: إنت بلطجي وبيدي الناس فلوس بالربع وبيجيب بلطجي يلمها له”.

الوجه الآخر: مندوب المبيعات يختفي

وعن مندوبي المبيعات، تقول: “اللي بيقنعك بالقرض، بمجرد ما تاخد القرض يختفي. ما بقاش موجود أصلاً. هؤلاء فريلانس متنقلين بين بنوك، كل قرض بيطلع ياخد عليه عمولته. شغلته يوقع زبون أي طريقة، وبس. لما رجعت للبنك وأخبرتهم بما حدث، الموظف اتخض وقالي: ‘ده ما ينفعش يتقال له كده، هسجل لك شكوى'”.

رسالة لكل متعثر وللذين يمارسون الابتزاز

توجه إيمان رسالة للمتعثرين: “سدد اللي عليك، ده دين وفلوس، بس ما تخليش حد يبتزك. لو لقيت حد جاي يبتزك ويقل أدبه، هو معتدٍ، لو جبت له الشرطة هيتعامل معاملة المعتدي. ما تسمحش لحد زي كده يكون مصدر دخله هو إهانتك. جربت بنفسي، الشرطة استجابت وجاءوا وهو اللي جرى وهرب”.

ولموظفي التحصيل، تقول: “إنت بتاخد فلوس على ترهيب الناس وتخويفها وابتزازها، دي فلوس حرام. إنت بتشتغل شغلانة حرام، بتاخد فلوس حرام، ده إنت مش آدمي. إشتغل عامل نظافة، إكنس الشوارع، هيكون ليك احترام وفلوس حلال أحسن من الوضع اللي إنت فيه”.

 385 ألف تتبخر في قرض على شهادة، من قرض وسيط إلى إفلاس كامل

يبدأ الأستاذ أحمد قصته: “في البداية جات لي قطعة أرض تابعة للدولة، استلمتها وكانت الدولة مدياني فترة سنة فقط – أول مرة تحصل إنهم يلزمونك بمدة قصيرة جداً عشان تبني المطلوب. اقترضت حوالي 100 ألف وبنيت، لكن ما قدرتش أكمل، فاضطررت أبيع القطعة وسددت القرض على طول مباشرة”.

قرض الشقة والدروب غير المتوقعة

يواصل: “بعد كده في 2014، حجزت شقة في منطقة حدائق الأهرام بالتقسيط، وبدأت أسدد أقساطاً، وكنت داخل جمعيات مع زملائي. حصل دروب عندهم، فاضطررت أقترض من بنك الإمارات دبي. الدنيا كانت ماشية، لكن بدأت التشطيبات تحملني أعباءً، فالقروض بقت مشكلة: تاخد قرض تبعْ بقرض، لحد ما اضطررت أبيع الشقة في يناير 2017”.

وعن التعويم، يضيف: “لما بعت، جه تعويم العملة فالقيمة اللي أخذتها بقت نصف قيمتها. الـ300 ألفاً بقوا 150 ألفاً، فحبيت أجيب بديل لكن ما فيش”.

قرض على الشهادة: أخطأه موظف البنك

يحكي أحمد عن الكارثة: “عملت شهادة في بنك الإسكندرية، فموظف خدمة العملاء – الله يسامحه – قال لي: ‘إعمل قرض على الشهادة’. في أول يوم، كانت لسه الشهادات الـ20% نازلة. جاي من بيع الشقة ومعي 385 ألفاً، ودخلت البنك عشان أودع المبلغ. فجأة لقيت موظف الخدمة بيقول لي: ‘هنعمل لك شهادة وقرض على الشهادة'”.

يصف أخطأته: “أنا بقترض من فلوسي! بدل ما فلوسي تجيب عائد ليّ، ببتدي أدفع عائد لمين؟ للبنك. الفكرة إنه صورها لي إني أسدد التزاماتي من القرض عشان ما أحرقش الشهادة. ودي كانت أول مشكلة، وخسرنا الـ385 ألفاً كلهم”.

من شقة إلى عربية أوبر إلى كارثة الكورونا

يستطرد أحمد: “جينا بعد كده لأزمة العربية. بدأت في 2017 عشان أشتغل أوبر. كان لدي دروب في الشغل نفسه – أنا مدرس إنجليزي في الشيخ زايد، وجاء وكيل وزارة ونقلني إلى قرية نكلا شمال الجيزة. النقلة دي وانت عليك أقساط، كان الدخل اختلف تماماً. فشاركت زميلي وجبنا عربية فيرنا بقرض، ودفعنا المقدم وقسطنا الباقي”.

يقول: “حصل اختلاف مع زميلي، هو كان محتاج فلوسه، فاضطررت أبيع العربية بخسارة، وهو ما تحمّلش الخسارة وأنا اللي تحملتها لأن العربية باسمي. المشكلة إن الموضوع تكرر مرتين، مع عربية ثانية BYD ومع زميل آخر. نيتي كانت ماشية كويسة، لكن جه كورونا وضيعت كل حاجة”.

الإسلام للبيع وضياع المال

يوضح أحمد: “تحملت فترة كبيرة وأنا بدفع من جيبي، لأن الزميل كان عايز ربحيته بس، وما يتحملش خسارة. في مصر مش كل الناس بتمشي بمبدأ الربح والخسارة في الشراكة، الناس بتدور على الربح بس. في الترخيص والصيانة والتأمين والوقف، ما لوش دعوة، ليه أرباحه كل شهر بس. وهذا آخر واحد عمل معايا مفاجأة من الشهر”.

ويختم: “أنا حالياً وصلت لقناعة: أنا ضد القرض خالص نهائياً مهما حصل، وضد التقسيط، وضد السلف. تلات حاجات انت كشاب تبعد عنهم خالص، وعلّم أولادك على كده: لا تستلف، ولا تقترض، ولا تقسط. حتى لو عندك طموح، خلي طموحك مقيداً بالواقع بتاعك، ما تروحش ناحية القروض خالص نهائياً”.

وعن الضغط الحالي، يقول: “أنا دلوقتي مطلوب مني 500 ألف جنيه أسددهم النهاردة، معايا في الأجندا وكل حاجة متسجلة. مش قدامي حل غير أبيع أجهزة البيت، وده حصل معي أكتر من مرة. الفايدة وصلت في شركات 100%، يعني بيديك جهاز بـ60 ألفاً ويحاسبك عليه بـ120 ألفاً”.

ختاماً: لا تكن استثناءً من القاعدة

تؤكد كل القصص السابقة حقيقة واحدة: القروض الربوية ليست حلاً، بل هي بداية النهاية،لا تغتر بظنك أنك ستكون الاستثناء من القاعدة، بل ستكون واحداً من جمهور كبير من الناس الذين غرزوا في مستنقع القروض.

للاطلاع على كافة التفاصيل يمكنكم مشاهدة الحلقة على قناتنا باليوتيوب مع ضيوفنا الكرام

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *